تفسير الميزان ج۳
33الآيات الثلاث من المحكمات لا أن المحكمات هي الآيات الثلاث، ففي الدر المنثور، أخرج سعيد بن منصور و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه عن عبد الله بن قيس سمعت ابن عباس يقول ":في قوله {مِنْهُ آياتٌ مُحْكماتٌ}، قال: الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات: {قُلْ تعالوْا}، و الآيتان بعدها. و يؤيد ذلك ما رواه عنه أيضا في قوله: {آياتٌ مُحْكماتٌ}، قال: من هاهنا: {قُلْ تعالوْا}، إلى آخر ثلاث آيات، و من هاهنا: {و قضى ربُّك ألاّ تعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ}، إلى آخر ثلاث آيات. فالروايتان تشهدان أنه إنما ذكر هذه الآيات مثالا لسائر المحكمات لا أنه قصرها فيها.
و ثانيها: عكس الأول و هو أن المحكمات هي الحروف المقطعة في فواتح السور و المتشابهات غيرها. نقل ذلك- عن أبي فاختة حيث ذكر في قوله تعالى: {هُنّ أُمُّ الْكِتابِ}، إنهن فواتح السور منها يستخرج القرآن: {الم ذلِك الْكِتابُ}، منها استخرجت البقرة و {الم اللّهُ لا إِله إِلاّ هُو الْحيُّ الْقيُّومُ}، منها استخرجت آل عمران. و عن سعيد بن جبير مثله في معنى قوله: {هُنّ أُمُّ الْكِتابِ}، قال: أصل الكتاب لأنهن مكتوبات في جميع الكتب، انتهى. و يدل ذلك على أنهما يذهبان في معنى فواتح السور إلى أن المراد بها ألفاظ الحروف بعناية أن الكتاب الذي نزل عليكم هو هذه الحروف المقطعة التي تتألف منها الكلمات و الجمل، كما هو أحد المذاهب في معنى فواتح السور.
و فيه: مضافا إلى أنه مبني على ما لا دليل عليه أصلا أعني تفسير الحروف المقطعة في فواتح السور بما عرفت أنه لا ينطبق على نفس الآية فإن جميع القرآن غير فواتح السور يصير حينئذ من المتشابه، و قد ذم الله سبحانه اتباع المتشابه، و عده من زيغ القلب مع أنه تعالى مدح اتباع القرآن بل عده من أوجب الواجبات كقوله تعالى: {و اِتّبعُوا النُّور الّذِي أُنْزِل معهُ} الأعراف - ١٥٧، و غيره من الآيات.
و ثالثها: أن المتشابه هو ما يسمى مجملا و المحكم هو المبين.
و فيه: أن ما بين من أوصاف المحكم و المتشابه في الآية لا ينطبق على المجمل و المبين. بيان ذلك: أن إجمال اللفظ هو كونه بحيث يختلط و يندمج بعض جهات

