تفسير الميزان ج۳
32عليه تمام الانطباق.
و السبب العمدة في ذلك الخلط بين البحث عن المحكم و المتشابه و بين البحث عن معنى التأويل، فأوجب ذلك اختلالا عجيبا في عقد المسألة و كيفية البحث و النتيجة المأخوذة منه، و نحن نورد تفصيل القول في كل واحد من أطراف هذه الأبحاث و ما قيل فيها و ما هو المختار من الحق مع تمييز مورد البحث بما تيسر في ضمن فصول:
١ - المحكم و المتشابه
الإحكام و التشابه من الألفاظ المبينة المفاهيم في اللغة، و قد وصف بهما الكتاب كما في قوله تعالى: {كِتابٌ أُحْكِمتْ آياتُهُ} هود - ١، و قوله تعالى: {كِتاباً مُتشابِهاً مثانِي} الزمر - ٢٣، و لم يتصف بهما إلا جملة الكتاب من جهة إتقانه في نظمه و بيانه و من جهة تشابه نظمه و بيانه في البلوغ إلى غاية الإتقان و الإحكام.
لكن قوله تعالى: {هُو الّذِي أنْزل عليْك الْكِتاب مِنْهُ آياتٌ مُحْكماتٌ هُنّ أُمُّ الْكِتابِ و أُخرُ مُتشابِهاتٌ} الآية لما اشتمل على تقسيم نفس آيات الكتاب إلى المحكمات و المتشابهات علمنا أن المراد بالإحكام و التشابه هاهنا غير ما يتصف به تمام الكتاب، و كان من الحري البحث عن معناهما و تشخيص مصداقهما من الآيات، و فيه أقوال ربما تجاوزت العشرة:
أحدها: أن المحكمات هو قوله تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ تعالوْا أتْلُ ما حرّم ربُّكُمْ عليْكُمْ ألاّ تُشْرِكُوا بِهِ شيْئاً} إلى آخر الآيات الثلاث، الأنعام - ١٥٢ و المتشابهات هي التي تشابهت على اليهود، و هي الحروف المقطعة النازلة في أوائل عدة من السور القرآنية مثل الم و الر و حم، و ذلك أن اليهود أولوها على حساب الجمل، فطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة و عمرها فاشتبه عليهم الأمر. نسب إلى ابن عباس من الصحابة.
و فيه: أنه قول من غير دليل و لو سلم فلا دليل على انحصارهما. فيهما، على أن لازمه وجود قسم ثالث ليس بمحكم و لا متشابه مع أن ظاهر الآية يدفعه.
لكن الحق أن النسبة في غير محلها، و الذي نقل عن ابن عباس: أنه قال: إن

