تفسير الميزان ج۳
26و يقرب من ذلك: ما ورد من لفظ التأويل في عدة مواضع من قصة يوسف (عليه السلام) كقوله تعالى: {إِذْ قال يُوسُفُ لِأبِيهِ يا أبتِ إِنِّي رأيْتُ أحد عشر كوْكباً و الشّمْس و الْقمر رأيْتُهُمْ لِي ساجِدِين} يوسف - ٤، و قوله تعالى: {و رفع أبويْهِ على الْعرْشِ و خرُّوا لهُ سُجّداً و قال يا أبتِ هذا تأْوِيلُ رُءْياي مِنْ قبْلُ قدْ جعلها ربِّي حقًّا} يوسف - ١٠٠، فرجوع ما رآه من الرؤيا إلى سجود أبويه و إخوته له و إن كان رجوعا لكنه من قبيل رجوع المثال إلى الممثل، و كذا قوله تعالى: {و قال الْملِكُ إِنِّي أرى سبْع بقراتٍ سِمانٍ يأْكُلُهُنّ سبْعٌ عِجافٌ و سبْع سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ و أُخر يابِساتٍ يا أيُّها الْملأُ أفْتُونِي فِي رُءْياي إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تعْبُرُون قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ و ما نحْنُ بِتأْوِيلِ الْأحْلامِ بِعالِمِين و قال الّذِي نجا مِنْهُما و اِدّكر بعْد أُمّةٍ أنا أُنبِّئُكُمْ بِتأْوِيلِهِ فأرْسِلُونِ يُوسُفُ أيُّها الصِّدِّيقُ أفْتِنا} إلى أن قال: {قال تزْرعُون سبْع سِنِين دأباً فما حصدْتُمْ فذرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاّ قلِيلاً مِمّا تأْكُلُون ثُمّ يأْتِي مِنْ بعْدِ ذلِك سبْعٌ شِدادٌ يأْكُلْن ما قدّمْتُمْ لهُنّ إِلاّ قلِيلاً مِمّا تُحْصِنُون} يوسف ٤٨.
و كذا قوله تعالى: {و دخل معهُ السِّجْن فتيانِ قال أحدُهُما إِنِّي أرانِي أعْصِرُ خمْراً و قال الْآخرُ إِنِّي أرانِي أحْمِلُ فوْق رأْسِي خُبْزاً تأْكُلُ الطّيْرُ مِنْهُ نبِّئْنا بِتأْوِيلِهِ إِنّا نراك مِن الْمُحْسِنِين}، إلى أن قال: {يا صاحِبيِ السِّجْنِ أمّا أحدُكُما فيسْقِي ربّهُ خمْراً و أمّا الْآخرُ فيُصْلبُ فتأْكُلُ الطّيْرُ مِنْ رأْسِهِ قُضِي الْأمْرُ الّذِي فِيهِ تسْتفْتِيانِ} يوسف - ٤١.
و كذا قوله تعالى: {و يُعلِّمُك مِنْ تأْوِيلِ الْأحادِيثِ} يوسف - ٦١، و قوله تعالى: {و لِنُعلِّمهُ مِنْ تأْوِيلِ الْأحادِيثِ} يوسف - ٢١، و قوله تعالى: {و علّمْتنِي مِنْ تأْوِيلِ الْأحادِيثِ} يوسف - ١٠١، فقد استعمل التأويل في جميع هذه الموارد من قصة يوسف (عليه السلام) فيما يرجع إليه الرؤيا من الحوادث، و هو الذي كان يراه النائم فيما يناسبه من الصورة و المثال، فنسبة التأويل إلى ذي التأويل نسبة المعنى إلى صورته التي يظهر بها، و الحقيقة المتمثلة إلى مثالها الذي تتمثل به، كما كان الأمر يجري هذا المجرى فيما أوردناه من الآيات في قصة موسى و الخضر (عليه السلام)، و كذا في قوله تعالى: {و أوْفُوا الْكيْل إِذا كِلْتُمْ} إلى قوله {و أحْسنُ تأْوِيلاً} (الآية) إسراء - ٣٥.
و التدبر في آيات القيامة يعطي أن المراد هو ذلك أيضا في لفظة التأويل في قوله تعالى: {بلْ كذّبُوا بِما لمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ و لمّا يأْتِهِمْ تأْوِيلُهُ} الآية، و قوله تعالى: {هلْ ينْظُرُون

