تفسير الميزان ج۳
209الكفار و منبت خصومتهم، و أوضح في رفع شبههم، فما معنى وعده (عليه السلام)أنه ستفوق حجة متبعيه على حجة مخالفيه ثم ما معنى تقييد هذه الغلبة و التفوق بقوله: {إِلى يوْمِ الْقِيامةِ}، مع أن الحجة في غلبتها لا تقبل التقييد بوقت و لا يوم على أن تفوق الحجة على الحجة باق على حاله يوم القيامة على ما يخبر به القرآن في ضمن أخبار القيامة.
فإن قلت: لعل المراد من تفوق الحجة تفوقها من جهة المقبولية بأن يكون الناس أسمع لحجة المتبعين و أطوع لها فيكونوا بذلك أكثر جمعا و أوثق ركنا و أشد قوة.
قلت: مرجع ذلك إما إلى تفوق متبعيه الحقيقيين من حيث السلطنة و القوة و الواقع خلافه، و احتمال أن يكون إخبارا عن ظهور للمتبعين و تفوق منهم سيتحقق في آخر الزمان لا يساعد عليه لفظ الآية، و إما إلى كثرة العدد بأن يراد أن متبعيه (عليه السلام)سيفوقون الكافرين أي يكون أهل الحق بعد عيسى أكثر جمعا من أهل الباطل، ففيه مضافا إلى أن الواقع لا يساعد عليه فلم يزل أهل الباطل يربو و يزيد جمعهم على أهل الحق من زمن عيسى إلى يومنا هذا و قد بلغ الفصل عشرين قرنا أن لفظ الآية لا يساعد عليه فإن الفوقية في الآية و خاصة من جهة كون المقام مقام الإنباء عن نزول السخط الإلهي على اليهود و شمول الغضب عليهم إنما يناسب القهر و الاستعلاء إما من حيث الحجة البالغة أو من حيث السلطة و القوة و أما من حيث كثرة العدد فلا يناسب المقام كما هو ظاهر.
و الذي ينبغي أن يقال أن الذي أخذ في الآية معرفا للفرقتين هو قوله: {الّذِين اِتّبعُوك}، و قوله {الّذِين كفرُوا}، و الفعل إنما يدل على التحقق و الحدوث دون التلبس الذي يدل عليه الوصف كالمتبعين و الكافرين، و مجرد صدور فعل من بعض أفراد أمة مع رضاء الباقين به و سلوك اللاحقين مسلك السابقين و جريهم على طريقتهم كاف في نسبة ذلك الفعل إليهم، كما أن القرآن يؤنب اليهود و يوبخهم على كثير من أفعال سلفهم كقتل الأنبياء و إيذائهم و الاستكبار عن امتثال أوامر الله سبحانه و رسله و تحريف آيات الكتاب، و غير ذلك.
و على هذا صح أن يراد بالذين كفروا اليهود، و بالذين اتبعوا النصارى لما صدر من

