انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

205
  • أي إن الله ربكم معشر الأمة و رب رسوله الذي أرسله إليكم، فيجب عليكم أن تتقوه بالإيمان، و أن تطيعوني بالاتباع، و بالجملة يجب عليكم أن تعبدوه بالتقوى و طاعة الرسول أي الإيمان و الاتباع، فهذا هو المستفاد من هذا الكلام، و لذا بدل التقوى و الإطاعة في التعليل من قوله: {فاعْبُدُوهُ} و إنما فعل ذلك ليتضح ارتباط الأمر بالله لظهور الارتباط به في العبودية ثم ذكر أن هذه العبادة صراط مستقيم فجعله سبيلا ينتهي بسالكه إلى الله سبحانه. 

  • ثم لما أحس منهم الكفر و لاحت أسباب اليأس من إيمان عامتهم قال من أنصاري إلى الله فطلب أنصارا لسلوك هذا الصراط المستقيم الذي كان يندب إليه، و هو العبودية أعني التقوى‌ و الإطاعة فأجابه الحواريون بعين ما طلبه فقالوا: {نحْنُ أنْصارُ اللّهِ}، ثم ذكروا ما هو كالتفسير له فقالوا: {آمنّا بِاللّهِ و اِشْهدْ بِأنّا مُسْلِمُون}، و مرادهم بالإسلام إطاعته و تبعيته، و لذا لما خاطبوا ربهم خطاب تذلل و التجاء، و ذكروا له ما وعدوا به عيسى (عليه السلام)قالوا: {ربّنا آمنّا بِما أنْزلْت و اِتّبعْنا الرّسُول}، فبدلوا الإسلام من الاتباع، و وسعوا في الإيمان بتقييده بجميع ما أنزل الله. 

  • فأفاد ذلك أنهم آمنوا بجميع ما أنزل الله مما علمه عيسى بن مريم من الكتاب و الحكمة و التوراة و الإنجيل، و اتبعوا الرسول في ذلك، و هذا كما ترى ليس أول درجة من الإيمان بل من أعلى درجاته و أسماها. 

  • و إنما استشهدوا عيسى (عليه السلام)في إسلامهم و اتباعهم و لم يقولوا: آمنا بالله و إنا مسلمون أو ما يفيد معناه ليكونوا على حجة في عرضهم حالهم على ربهم إذ قالوا: {ربّنا آمنّا بِما أنْزلْت و اِتّبعْنا الرّسُول}، فكأنهم قالوا: ربنا حالنا هذا الحال، و يشهد بذلك رسولك. 

  • قوله تعالى: {ربّنا آمنّا بِما أنْزلْت و اِتّبعْنا الرّسُول فاكْتُبْنا مع الشّاهِدِين}، مقول قول الحواريين حذف القول من اللفظ للدلالة على حكاية نفس الواقعة و هو من الأساليب اللطيفة في القرآن الكريم، و قد مر بيانه، و قد سألوا ربهم أن يكتبهم من الشاهدين، و فرعوا ذلك على إيمانهم و إسلامهم جميعا لأن تبليغ الرسول رسالته إنما يتحقق ببيانه ما أنزله الله عليه قولا و فعلا، أي بتعليمه معالم الدين وعمله بها، فالشهادة على التبليغ 

/