انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

201
  • في الإنباء فإن القلوب الساذجة تقبل ألوهية خالق الطير و محيي الموتى بأدنى وسوسة و مغلطة بخلاف ألوهية من يخبر بالمغيبات فإنها لا تذعن باختصاص الغيب بالله سبحانه بل تعتقده أمرا مبتذلا جائز النيل لكل مرتاض أو كاهن مشعبذ فكان من الواجب عند مخاطبتهم أن يقيد الآيتين المذكورتين بالإذن دون الأخيرة، و كذا الإبراء فيكفي فيها مجرد ذكر أنها آية من الله، و خاصة إذا ألقي الخطاب إلى قوم يدعون أنهم مؤمنون، و لذلك ذيل الكلام بقوله: {إِنّ فِي ذلِك لآيةً لكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} أي إن كنتم صادقين في دعواكم الإيمان. 

  • قوله تعالى: {و مُصدِّقاً لِما بيْن يديّ مِن التّوْراةِ و لِأُحِلّ لكُمْ بعْض الّذِي حُرِّم عليْكُمْ}، عطف على قوله: {و رسُولاً إِلى‌ بنِي إِسْرائِيل}، و كون المعطوف مبنيا على التكلم مع كون المعطوف عليه مبنيا على الغيبة أعني كون عيسى (عليه السلام)في قوله: {و مُصدِّقاً لِما بيْن يديّ}، متكلما و في قوله: {و رسُولاً إِلى‌ بنِي إِسْرائِيل}، غائبا ليس مما يضر بالعطف بعد تفسير قوله: {و رسُولاً إِلى‌ بنِي إِسْرائِيل}، بقول عيسى: {أنِّي قدْ جِئْتُكُمْ}، فإن وجه الكلام يتبدل بذلك من الغيبة إلى الحضور فيستقيم به العطف. 

  • و تصديقه للتوراة التي بين يديه إنما هو تصديق لما علمه الله من التوراة على ما تفيده الآية السابقة، و هو التوراة الأصل النازلة على موسى (عليه السلام)فلا دلالة لكونه مصدقا للتوراة التي في زمانه على كونها غير محرفة كما لا دلالة لتصديق نبينا محمد (صلى الله عليه وآله و سلم)للتوراة التي بين يديه على كونها غير محرفة. 

  • قوله تعالى: {و لِأُحِلّ لكُمْ بعْض الّذِي حُرِّم عليْكُمْ}، فإن الله تعالى كان حرم عليهم بعض الطيبات، قال تعالى: {فبِظُلْمٍ مِن الّذِين هادُوا حرّمْنا عليْهِمْ طيِّباتٍ أُحِلّتْ لهُمْ} (الآية) النساء - ١٦٠. 

  • و الكلام لا يخلو عن دلالة على إمضائه (عليه السلام)لأحكام التوراة إلا ما نسخه الله تعالى بيده من الأحكام الشاقة المكتوبة على اليهود، و لذا قيل: إن الإنجيل غير مشتمل على الشريعة، و قوله: {و لِأُحِلّ}، معطوف على قوله: {بِآيةٍ مِنْ ربِّكُمْ}، و اللام للغاية، و المعنى: قد جئتكم لأنسخ بعض الأحكام المحرمة المكتوبة عليكم. 

  • قوله تعالى: {جِئْتُكُمْ بِآيةٍ مِنْ ربِّكُمْ}، الظاهر أنه لبيان أن قوله: {فاتّقُوا اللّه 

/ 315