تفسير الميزان ج۳
193(ع): {و تمّتْ كلِمتُ ربِّك الْحُسْنى على بنِي إِسْرائِيل بِما صبرُوا} الأعراف - ١٣٧، و فيه أن ذلك و إن كان ربما ساعده كتب العهدين لكن القرآن الكريم خال عن ذلك بل القرآن يعد عيسى بن مريم مبشرا لا مبشرا به، على أن سياق قوله: {اِسْمُهُ الْمسِيحُ} لا يناسبه فإن الكلمة على هذا ظهور عيسى المخبر به قبلا لا نفس عيسى، و ظاهر قوله: {اِسْمُهُ الْمسِيحُ}، أن المسيح اسم الكلمة لا اسم من تقدمت في حقه الكلمة.
و ربما قيل: إن المراد به عيسى (عليه السلام)لإيضاحه مراده تعالى بالتوراة، و بي انه تحريفات اليهود و ما اختلفوا فيه من أمور الدين كما حكى الله تعالى عنه ذلك فيما يخاطب به بني إسرائيل: {و لِأُبيِّن لكُمْ بعْض الّذِي تخْتلِفُون فِيهِ} الزخرف - ٦٣، و فيه أنه نكتة تصحح هذا التعبير لكنها خالية عما يساعدها من القرائن.
و ربما قيل: إن المراد بكلمة منه البشارة نفسها، و هي الإخبار بحملها بعيسى و ولادته فمعنى قوله: {يُبشِّرُكِ بِكلِمةٍ مِنْهُ} يبشرك ببشارة هي أنك ستلدين عيسى من غير مس بشر، و فيه أن سياق الذيل أعني قوله: {اِسْمُهُ الْمسِيحُ}، لا يلائمه و هو ظاهر.
و ربما قيل: إن المراد به عيسى (عليه السلام)من جهة كونه كلمة الإيجاد أعني قوله: كن و إنما اختص عيسى (عليه السلام) بذلك مع كون كل إنسان بل كل شيء موجودا بكلمة كن التكوينية لأن سائر الأفراد من الإنسان يجري ولادتهم على مجرى الأسباب العادية المألوفة في العلوق من ورود ماء الرجل على نطفة الإناث، و عمل العوامل المقارنة في ذلك، و لذلك يسند العلوق إليه كما يسند سائر المسببات إلى أسبابها، و لما لم يجر علوق عيسى هذا المجرى و فقد بعض الأسباب العادية التدريجية كان وجوده بمجرد كلمة التكوين من غير تخلل الأسباب العادية فكان نفس الكلمة كما يؤيده قوله تعالى: {و كلِمتُهُ ألْقاها إِلى مرْيم و رُوحٌ مِنْهُ} النساء - ١٧١، و قوله تعالى في آخر هذه الآيات: {إِنّ مثل عِيسى عِنْد اللّهِ كمثلِ آدم خلقهُ مِنْ تُرابٍ ثُمّ قال لهُ كُنْ فيكُونُ} (الآية) و هذا أحسن الوجوه.
و المسيح هو الممسوح سمي به عيسى (عليه السلام)لأنه كان مسيحا باليمن و البركة أو لأنه مسح بالتطهير من الذنوب، أو مسح بدهن زيت بورك فيه و كانت الأنبياء يمسحون

