تفسير الميزان ج۳
192قلْبِك} البقرة - ٩٧، و قوله: {كلاّ تذْكِرةٌ فمنْ شاء ذكرهُ فِي صُحُفٍ مُكرّمةٍ مرْفُوعةٍ مُطهّرةٍ بِأيْدِي سفرةٍ كِرامٍ بررةٍ} عبس - ١٦.
فظهر أن بشارة جبرئيل هي عين بشارة من هو تحت أمره من جماعة الملائكة و هو من سادات الملائكة و مقربيهم على ما يدل عليه قوله تعالى: {إِنّهُ لقوْلُ رسُولٍ كرِيمٍ ذِي قُوّةٍ عِنْد ذِي الْعرْشِ مكِينٍ مُطاعٍ ثمّ أمِينٍ} التكوير - ٢١، و سيأتي زيادة توضيح لهذا الكلام في سورة فاطر إن شاء الله تعالى.
و يؤيد ما ذكرناه قوله تعالى في الآية التالية: {قال كذلِكِ اللّهُ يخْلُقُ ما يشاءُ}، فإن ظاهره أن القائل هو الله سبحانه مع أنه نسب هذا القول في سورة مريم في القصة إلى الروح، قال تعالى: {قال إِنّما أنا رسُولُ ربِّكِ لِأهب لكِ غُلاماً زكِيًّا قالتْ أنّى يكُونُ لِي غُلامٌ و لمْ يمْسسْنِي بشرٌ و لمْ أكُ بغِيًّا قال كذلِكِ قال ربُّكِ هُو عليّ هيِّنٌ} الآيات - مريم - ٢١.
و في تكلم الملائكة و الروح مع مريم دلالة على كونها محدثة بل قوله تعالى في سورة مريم في القصة بعينها: {فأرْسلْنا إِليْها رُوحنا فتمثّل لها بشراً سوِيًّا} مريم - ١٧، يدل على معاينتها الملك زيادة على سماعها صوته، و سيجيء تمام الكلام في المعنى في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.
قوله تعالى: {بِكلِمةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ الْمسِيحُ عِيسى اِبْنُ مرْيم}، قد مر البحث في معنى كلامه تعالى في تفسير قوله: {تِلْك الرُّسُلُ فضّلْنا بعْضهُمْ على بعْضٍ} البقرة - ٢٥٣.
و الكلمة و الكلم كالتمرة و التمر جنس و فرد و تطلق الكلمة على اللفظ الواحد الدال على المعنى، و على الجملة سواء صح السكوت عليها مثل زيد قائم أو لم يصح مثل إن كان زيد قائما، هذا بحسب اللغة، و أما بحسب ما يصطلح عليه القرآن أعني الكلمة المنسوبة إلى الله تعالى فهي الذي يظهر به ما أراده الله تعالى من أمر نحو كلمة الإيجاد و هو قوله تعالى لشيء أراده: كن، أو كلمة الوحي و الإلهام و نحو ذلك.
و أما المراد بالكلمة فقد قيل: إن المراد به المسيح (عليه السلام)من جهة أن من أسبقه من الأنبياء أو خصوص أنبياء بني إسرائيل بشروا به بعنوان أنه منجي بني إسرائيل، يقال في نظير المورد هذه كلمتي التي كنت أقولها، و نظيره قوله تعالى في ظهور موسى

