انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

190
  • قوله تعالى: {ذلِك مِنْ أنْباءِ الْغيْبِ نُوحِيهِ إِليْك}، عده من أنباء الغيب نظير ما عدت قصة يوسف (عليه السلام)من أنباء الغيب التي توحى إلى رسول الله، قال تعالى: {ذلِك مِنْ أنْباءِ الْغيْبِ نُوحِيهِ إِليْك و ما كُنْت لديْهِمْ إِذْ أجْمعُوا أمْرهُمْ و هُمْ يمْكُرُون} يوسف - ١٠٢، و أما ما يوجد من ذلك عند أهل الكتاب فلا عبرة به لعدم سلامته من تحريف المحرفين كما أن كثيرا من الخصوصيات المقتصة في قصص زكريا غير موجودة في كتب العهدين على ما وصفه الله في القرآن. 

  • و يؤيد هذا الوجه قوله تعالى في ذيل الآية: {و ما كُنْت لديْهِمْ إِذْ يُلْقُون}إلخ. 

  • على أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)و قومه كانوا أميين غير عالمين بهذه القصص و لا أنهم قرءوها في الكتب كما ذكره تعالى بعد سرد قصة نوح: {تِلْك مِنْ أنْباءِ الْغيْبِ نُوحِيها إِليْك ما كُنْت تعْلمُها أنْت و لا قوْمُك مِنْ قبْلِ هذا} هود - ٤٩، و الوجه الأول أوفق بسياق الآية. 

  • قوله تعالى: {و ما كُنْت لديْهِمْ إِذْ يُلْقُون أقْلامهُمْ أيُّهُمْ يكْفُلُ مرْيم}إلخ، القلم‌ بفتحتين القدح الذي يضرب به القرعة، و يسمى سهما أيضا، و جمعه أقلام، فقوله: {يُلْقُون أقْلامهُمْ} أي يضربون بسهامهم ليعينوا بالقرعة أيهم يكفل مريم. 

  • و في هذه الجملة دلالة على أن الاختصام الذي يدل عليه قوله: {و ما كُنْت لديْهِمْ إِذْ يخْتصِمُون} إنما هو اختصامهم و تشاحهم في كفالة مريم، و أنهم لم يتناهوا حتى تراضوا بالاقتراع بينهم فضربوا بالقرعة فخرج السهم لزكريا فكفلها بدليل قوله: {و كفّلها زكرِيّا}، الآية. 

  • و ربما احتمل بعضهم أن هذا الاختصام و الاقتراع بعد كبرها و عجز زكريا عن كفالتها، و كان منشؤه ذكر هذا الاقتراع و الاختصام بعد تمام قصة ولادتها و اصطفائها و ذكر كفالة زكريا في أثنائها، فيكونان واقعتين اثنتين. 

  • و فيه أنه لا ضير في إعادة بعض خصوصيات القصة أو ما هو بمنزلة الإعادة لتثبيت الدعوى كما وقع نظيره في قصة يوسف حيث قال تعالى بعد تمام القصة : {ذلِك مِنْ أنْباءِ الْغيْبِ نُوحِيهِ إِليْك و ما كُنْت لديْهِمْ إِذْ أجْمعُوا أمْرهُمْ و هُمْ يمْكُرُون} يوسف - ١٠٢ يشير بذلك إلى معنى قوله تعالى في أوائل القصة. {إِذْ قالُوا ليُوسُفُ و أخُوهُ أحبُّ إِلى‌ 

/ 19