انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

189
  • قوله تعالى: {و اِصْطفاكِ على‌ نِساءِ الْعالمِين} قد تقدم في قوله تعالى: {إِنّ اللّه اِصْطفى‌} إلى قوله: {على الْعالمِين}، أن الاصطفاء المتعدي بعلى يفيد معنى التقدم، و أنه غير الاصطفاء المطلق الذي يفيد معنى التسليم، و على هذا فاصطفاؤها على نساء العالمين تقديم لها عليهن. 

  • و هل هذا التقديم تقديم من جميع الجهات أو من بعضها؟ ظاهر قوله تعالى فيما بعد الآية: {إِذْ قالتِ الْملائِكةُ يا مرْيمُ إِنّ اللّه يُبشِّرُكِ} (الآية) و قوله تعالى: {و الّتِي أحْصنتْ فرْجها فنفخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا و جعلْناها و اِبْنها آيةً لِلْعالمِين} الأنبياء - ٩١ و قوله تعالى: {و مرْيم اِبْنت عِمْران الّتِي أحْصنتْ فرْجها فنفخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا و صدّقتْ بِكلِماتِ ربِّها و كُتُبِهِ و كانتْ مِن الْقانِتِين} التحريم - ١٢، حيث لم تشتمل مما تختص بها من بين النساء إلا على شأنها العجيب في ولادة المسيح (عليه السلام)أن هذا هو وجه اصطفائها و تقديمها على النساء من العالمين. 

  • و أما ما اشتملت عليه الآيات في قصتها من التطهير و التصديق بكلمات الله و كتبه، و القنوت و كونها محدثة فهي أمور لا تختص بها بل يوجد في غيرها، و أما ما قيل: إنها مصطفاة على نساء عالمي عصرها فإطلاق الآية يدفعه. 

  • قوله تعالى: {يا مرْيمُ اُقْنُتِي لِربِّكِ و اُسْجُدِي و اِرْكعِي مع الرّاكِعِين}، القنوت‌ هو لزوم الطاعة عن خضوع على ما قيل، و السجدة معروفة. و الركوع‌ هو الانحناء أو مطلق التذلل. 

  • و لما كان النداء يوجب تلفيت نظر المنادي (اسم مفعول) و توجيه فهمه نحو المنادي (اسم فاعل) كان تكرار النداء في المقام بمنزلة أن يقال لها: إن لك عندنا نبأ بعد نبإ فاستمعي لهما و أصغي إليهما: أحدهما ما أكرمك الله به من منزلة و هو ما لك عند الله، و الثاني ما يلزمك من وظيفة العبودية بالمحاذاة، و هو ما لله سبحانه عندك، فيكون هذا إيفاء للعبودية و شكرا للمنزلة فيئول معنى الكلام إلى كون قوله: {يا مرْيمُ اُقْنُتِي}إلخ بمنزلة التفريع لقوله: {يا مرْيمُ إِنّ اللّه اِصْطفاكِ}إلخ أي إذا كان كذلك فاقنتي و اسجدي و اركعي مع الراكعين، و لا يبعد أن يكون كل واحدة من الخصال الثلاث المذكورة في هذه الآية فرعا لواحدة من الخصال الثلاث المذكورة في الآية السابقة، و إن لم يخل عن خفاء فليتأمل. 

/ 19