تفسير الميزان ج۳
185الطريق لا يجب على الباحث الأخذ بها، و الاحتجاج بما فيها لكن التدبر في الآيات يقرب الذهن منها، و الذي نقل منها عن أئمة أهل البيت (عليه السلام)لا يشتمل على أمر غير جائز عند العقل.
نعم في بعض ما نقل عن قدماء المفسرين أمور غير معقولة كما نقل عن قتادة و عكرمة" :أن الشيطان جاء إلى زكريا - و شككه في كون البشارة من الله تعالى، و قال: لو كانت من الله لأخفى لك في ندائه كما أخفيت له في ندائك إلى غير ذلك فهي معان لا مجوز لتسليمها كما ورد في إنجيل لوقا: أن جبرئيل قال لزكريا و ها أنت تكون صامتا و لا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا - لأنك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته إنجيل لوقا ١-٢٠.
(بحث روائي آخر كلام في الخواطر الملكية و الشيطانية و ما يلحق بهما من التكليم)
و في الكافي، عن الصادق (ع): ما من قلب إلا و له أذنان على إحداهما ملك مرشد، و على الأخرى شيطان مفتن: هذا يأمره، و هذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي، و الملك يزجره عنها، و ذلك قول الله عز و جل: {ما يلْفِظُ مِنْ قوْلٍ إِلاّ لديْهِ رقِيبٌ عتِيدٌ}{عنِ الْيمِينِ و عنِ الشِّمالِ قعِيدٌ}.
أقول: و الروايات في هذا المعنى كثيرة سيأتي شطر منها، و تطبيقه (عليه السلام) الآية على الملك و الشيطان في هذه الرواية لا ينافي تطبيقه إياها على الملكين الكاتبين للحسنات و السيئات في رواية أخرى، فإن الآية لا تدل على أزيد من وجود رقيب عتيد عند الإنسان يرقبه في جميع ما يتكلم به، و أنه متعدد عن يمين الإنسان و شماله، و أما أنه من الملائكة محضا أو ملك و شيطان فالآية غير صريحة في ذلك قابلة للانطباق على كل من المحتملين.
و فيه أيضا عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن الرسول و عن النبي و عن المحدث، قال: الرسول الذي يعاين الملك يأتيه بالرسالة من ربه يقول: يأمرك كذا و كذا، و الرسول يكون نبيا مع الرسالة، و النبي لا يعاين الملك ينزل عليه الشيء النبأ على قلبه فيكون كالمغمى عليه فيرى في منامه، قلت فما علمه أن الذي في منامه حق؟ قال: يبينه الله حتى يعلم أن ذلك حق، و لا يعاين الملك. (الحديث).

