انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

182
  • و اللّهُ واسِعٌ علِيمٌ يُؤْتِي الْحِكْمة منْ يشاءُ و منْ يُؤْت الْحِكْمة فقدْ أُوتِي خيْراً كثِيراً} البقرة - ٢٦٩، و من الواضح أن هذه هي الخواطر الواردة على القلوب، نسبت إلى الشيطان، و سميت بالأمر و القول و الوسوسة و الوحي و الوعد، و جميعها قول و كلام و لم تخرج عن شق فم و لا تحريك لسان. 

  • و من هنا يعلم: أن ما تشتمل عليه الآية الأخيرة من وعده تعالى بالمغفرة و الفضل قبال وعد الشيطان هو الكلام الملكي في قبال الوسوسة من الشيطان، و قد سماه تعالى الحكمة، و مثلها قوله تعالى: {و يجْعلْ لكُمْ نُوراً تمْشُون بِهِ} الحديد - ٢٨، و قوله: {هُو الّذِي أنْزل السّكِينة فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِين لِيزْدادُوا إِيماناً مع إِيمانِهِمْ و لِلّهِ جُنُودُ السّماواتِ و الْأرْضِ} الفتح - ٤، و قد مر بيانها في الكلام على السكينة في ذيل قوله تعالى: {فِيهِ سكِينةٌ مِنْ ربِّكُمْ} البقرة - ٢٤٨، و كذا قوله: {فمنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يهْدِيهُ يشْرحْ صدْرهُ لِلْإِسْلامِ و منْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يجْعلْ صدْرهُ ضيِّقاً حرجاً كأنّما يصّعّدُ فِي السّماءِ كذلِك يجْعلُ اللّهُ الرِّجْس على الّذِين لا يُؤْمِنُون} الأنعام - ١٢٥، و قد سمى الوسوسة رجزا فقال: {رِجْز الشّيْطانِ} الأنفال - ١١، فمن جميع ذلك يظهر أن الشياطين و الملائكة يكلمون الإنسان بإلقاء المعاني في قلبه. 

  • و هنا قسم آخر من التكليم يختص به تعالى كما ذكره بقوله: {و ما كان لِبشرٍ أنْ يُكلِّمهُ اللّهُ إِلاّ وحْياً أوْ مِنْ وراءِ حِجابٍ} (الآية) الشورى - ٥١، فسماه تكليما و قسمه إلى الوحي، و هو الذي لا حجاب فيه بينه و بين العبد المكلم، و إلى التكليم من وراء حجاب، هذه أقسام من الكلام لله سبحانه و للملائكة و الشياطين. 

  • أما كلام الله سبحانه المسمى بالوحي فهو متميز متعين بذاته فإن الله سبحانه ألقى التقابل بينه و بين التكليم من وراء حجاب فهو تكليم حيث لا حجاب بين الإنسان و بين ربه، و من المحال أن يقع هناك لبس، و هو ظاهر، و أما غيره فيحتاج إلى تسديد ينتهي إلى الوحي. 

  • و أما الكلام الملكي و الشيطاني فالآيات المذكورة آنفا تكفي في التمييز بينها فإن الخاطر الملكي يصاحب انشراح الصدر، و يدعو إلى المغفرة و الفضل، و ينتهي بالأخرة إلى ما يطابق دين الله المبين في كتابه و سنة نبيه، و الخاطر الشيطاني يلازم 

/ 340