انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

180
  • بِنُصْبٍ و عذابٍ} ص - ٤١، و قوله تعالى: {و ما أرْسلْنا مِنْ قبْلِك مِنْ رسُولٍ و لا نبِيٍّ إِلاّ إِذا تمنّى ألْقى الشّيْطانُ فِي أُمْنِيّتِهِ فينْسخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشّيْطانُ ثُمّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ} (الآية) الحج - ٥٢، و قوله تعالى: {فإِنِّي نسِيتُ الْحُوت و ما أنْسانِيهُ إِلاّ الشّيْطانُ} الكهف - ٦٣. 

  • لكن هذه و أمثالها من مس الشيطان و تعرضه لا تنتج إلا إيذاء النبي و أما مسه الأنبياء في نفوسهم فالأنبياء معصومون من ذلك و قد مر في ما تقدم من المباحث إثبات عصمتهم (عليهم السلام). 

  • و الذي جعله الله تعالى آية لزكريا على ما يدل عليه قوله: {آيتُك ألاّ تُكلِّم النّاس ثلاثة أيّامٍ إِلاّ رمْزاً و اُذْكُرْ ربّك كثِيراً و سبِّحْ بِالْعشِيِّ و الْإِبْكارِ}، هو أنه كان لا يقدر ثلاثة أيام على تكليم أحد و يعتقل لسانه إلا بذكر الله و تسبيحه، و هذه آية واقعة على نفس النبي و لسانه و تصرف خاص فيه لا يقدر عليه الشيطان لمكان العصمة فليس إلا رحمانيا "و هذه الآية كما ترى متناسبة مع الوجه الأول دون الوجه الثاني. 

  • فإن قلت: لو كان الأمر كذلك فما معنى قوله: {قال ربِّ أنّى يكُونُ لِي غُلامٌ و قدْ بلغنِي الْكِبرُ و اِمْرأتِي عاقِرٌ قال كذلِك اللّهُ يفْعلُ ما يشاءُ} (الآية) فإن ظاهره أنه خاطب ربه و سأله ما سأل ثم أجيب بما أجيب فما معنى هذه المخاطبة لو كان شاكا في أمر النداء؟ و لو لم يكن شاكا عندئذ فما معنى سؤال التمييز؟. 

  • قلت: مراتب الركون و الاعتقاد مختلفة فمن الممكن أن يكون قد اطمأنت نفسه على كون النداء رحمانيا من جانب الله ثم يسأل ربه من كيفية الولادة التي كانت تتعجب منه نفسه الشريفة كما مر فيجاب بنداء آخر ملكي تطمئن إليه نفسه ثم يسأل ربه آية توجب اليقين بأنه كان رحمانيا فيزيد بذلك وثوقا و طمأنينة. 

  • و مما يؤيد ذلك قوله تعالى: {فنادتْهُ الْملائِكةُ}، فإن النداء إنما يكون من بعيد و لذلك كثر إطلاق النداء في مورد الجهر بالقول لكونه عندنا من لوازم البعد، و ليس بلازم بحسب أصل معنى الكلمة كما يشهد به قوله تعالى في ما حكى فيه دعاء زكريا {إِذْ نادى‌ ربّهُ نِداءً خفِيًّا} مريم - ٣ فقد أطلق عليه النداء بعناية تذلل زكريا: و تواضعه قبال تعزز الله سبحانه و ترفعه و تعاليه، ثم وصف النداء بالخفاء فالكلام لا يخلو عن إشعار بكون زكريا لم ير الملك نفسه، و إنما سمع صوتا يهتف به هاتف. 

/ 9