انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

176
  • الله سبحانه كما تدل عليه نظائر هذه الآيات في سورة مريم، قال تعالى: {يا زكرِيّا إِنّا نُبشِّرُك بِغُلامٍ اِسْمُهُ يحْيى‌ لمْ نجْعلْ لهُ مِنْ قبْلُ سمِيًّا} مريم - ٧. 

  • و تسميته بيحيى و كون التسمية من عند الله سبحانه في بدء ما بشر به زكريا قبل تولد يحيى و خلقه يؤيد ما ذكرناه آنفا: أن الذي طلبه زكريا من ربه أن يرزقه ولدا يكون شأنه شأن مريم، و قد كانت مريم هي و ابنها عيسى (عليه السلام)آية واحدة كما قال تعالى: {و جعلْناها و اِبْنها آيةً لِلْعالمِين} الأنبياء - ٩١. 

  • فروعي في يحيى ما روعي فيهما من عند الله سبحانه، و قد روعي في عيسى كمال ما روعي في مريم، فالمرعي في يحيى هو الشبه التام و المحاذاة الكاملة مع عيسى (عليه السلام)فيما يمكن ذلك، و لعيسى في ذلك كله التقدم التام لأن وجوده كان مقدرا قبل استجابة دعوة زكريا في حق يحيى‌، و لذلك سبقه عيسى في كونه من أولي العزم صاحب شريعة و كتاب و غير ذلك لكنهما تشابها و تشابه أمرهما فيما يمكن. 

  • و إن شئت تصديق ما ذكرناه فتدبر فيما ذكر الله تعالى من قصتهما في سورة مريم فقال في يحيى: {يا زكرِيّا إِنّا نُبشِّرُك بِغُلامٍ اِسْمُهُ يحْيى‌ لمْ نجْعلْ لهُ مِنْ قبْلُ سمِيًّا} إلى أن قال: {يا يحْيى‌ خُذِ الْكِتاب بِقُوّةٍ و آتيْناهُ الْحُكْم صبِيًّا و حناناً مِنْ لدُنّا و زكاةً و كان تقِيًّا و برًّا بِوالِديْهِ و لمْ يكُنْ جبّاراً عصِيًّا و سلامٌ عليْهِ يوْم وُلِد و يوْم يمُوتُ و يوْم يُبْعثُ حيًّا} مريم - ١٥، و قال في عيسى (عليه السلام): {فأرْسلْنا إِليْها رُوحنا} إلى أن قال: {إِنّما أنا رسُولُ ربِّكِ لِأهب لكِ غُلاماً زكِيًّا} إلى أن قال : {قال ربُّكِ هُو عليّ هيِّنٌ و لِنجْعلهُ آيةً لِلنّاسِ و رحْمةً مِنّا} إلى أن قال : {فأشارتْ إِليْهِ قالُوا كيْف نُكلِّمُ منْ كان فِي الْمهْدِ صبِيًّا قال إِنِّي عبْدُ اللّهِ آتانِي الْكِتاب و جعلنِي نبِيًّا و جعلنِي مُباركاً أيْن ما كُنْتُ و أوْصانِي بِالصّلاةِ و الزّكاةِ ما دُمْتُ حيًّا و برًّا بِوالِدتِي و لمْ يجْعلْنِي جبّاراً شقِيًّا و السّلامُ عليّ يوْم وُلِدْتُ و يوْم أمُوتُ و يوْم أُبْعثُ حيًّا} مريم - ٣٣، و يقرب منها من حيث الدلالة على تقارب أمرهما آيات هذه السورة التي نحن فيها عند التطبيق. 

  • و بالجملة فقد سماه الله سبحانه يحيى‌ و سمى ابن مريم عيسى و هو بمعنى يعيش على ما قيل و جعله مصدقا بكلمة منه و هو عيسى كما قال تعالى: {بِكلِمةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ الْمسِيحُ عِيسى} و آتاه الحكم و علمه الكتاب صبيا كما فعل بعيسى، و عده حنانا من لدنه و زكاة و برا بوالديه غير جبار كما كان عيسى كذلك، و سلم عليه في المواطن الثلاث 

/ 9