انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

173
  • و الكلام في قولها: {و ذُرِّيّتها}، من حيث إنه قول مطلق من شرط و قيد لا يصح أن نتفوه به في حضرة التخاطب ممن لا علم له به مع أن مستقبل حال الإنسان من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه، نظير الكلام في قولها {ربِّ إِنِّي نذرْتُ لك ما فِي بطْنِي مُحرّراً}، على ما تقدم بيانه‌ فليس إلا أنها كانت تعلم أن سترزق من عمران ولدا ذكرا صالحا ثم لما حملت و توفي عمران لم تشك أن ما في بطنها هو ذلك الولد الموعود، ثم لما وضعتها و بان لها خطأ حدسها أيقنت أنها سترزق ذلك الولد من نسل هذه البنت المولودة فحولت نذرها من الابن إلى البنت، و سمتها مريم (العابدة، الخادمة) و أعاذتها و ذريتها بالله من الشيطان الرجيم هذا ما يعطيه التدبر في كلامه تعالى. 

  • قوله تعالى: {فتقبّلها ربُّها بِقبُولٍ حسنٍ و أنْبتها نباتاً حسناً}، القبول إذا قيد بالحسن كان بحسب المعنى هو التقبل الذي معناه القبول عن الرضا، فالكلام في معنى قولنا: فتقبلها ربها تقبلا فإنما حلل التقبل إلى القبول الحسن ليدل على أن حسن القبول مقصود في الكلام، و لما في التصريح بحسن القبول من التشريف البارز. 

  • و حيث قوبل بهاتين الجملتين أعني قوله: {فتقبّلها} إلى قوله: {حسناً}، الجملتان في قولها: {و إِنِّي سمّيْتُها} إلى قولها: {الرّجِيمِ} كان مقتضى الانطباق أن يكون قوله: {فتقبّلها ربُّها بِقبُولٍ حسنٍ}، قبولا لقولها و إني سميتها مريم، و قوله: {و أنْبتها نباتاً حسناً}، قبولا و إجابة لقولها: {و إِنِّي أُعِيذُها بِك و ذُرِّيّتها مِن الشّيْطانِ الرّجِيمِ}، فالمراد بتقبلها بقبول حسن ليس هو القبول بمعنى قبول تقرب امرأة عمران بالنذر، و إعطاء الثواب الأخروي لعملها فإن القبول إنما نسب إلى مريم لا إلى النذر و هو ظاهر بل قبول البنت بما أنها مسماة بمريم و محررة فيعود معناه إلى اصطفائها (و قد مر أن معنى الاصطفاء هو التسليم التام لله سبحانه) فافهم ذلك. 

  • و المراد بإنباتها نباتا حسنا إعطاء الرشد و الزكاة لها و لذريتها، و إفاضة الحيوة لها و لمن ينمو منها من الذرية حيوة لا يمسها نفث الشيطان و رجس تسويله و وسوسته، و هو الطهارة. 

  • و هذان أعني القبول الحسن الراجع إلى الاصطفاء، و النبات الحسن الراجع إلى التطهير هما اللذان يشير إليهما قوله تعالى في ذيل هذه الآية: {و إِذْ قالتِ الْملائِكةُ يا مرْيمُ إِنّ اللّه اِصْطفاكِ و طهّركِ} (الآية) و سنوضحه بيانا إن شاء الله العزيز. 

/ 9