انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

171
  • يكن وجه لما قالتها تحزنا و تحسرا لما وضعتها: {ربِّ إِنِّي وضعْتُها أُنْثى‌}، و لا وجه ظاهر لقوله تعالى: {و اللّهُ أعْلمُ بِما وضعتْ و ليْس الذّكرُ كالْأُنْثى‌}، على ما سيجي‌ء بيانه. 

  • و في حكايته تعالى لما قالتها عن جزم دلالة على أن اعتقادها ذلك لم يكن عن جزاف أو اعتمادا على بعض القرائن الحدسية التي تسبق إلى أذهان النسوان بتجارب و نحوه فكل ذلك ظن، و الظن لا يغني من الحق شيئا، و كلامه تعالى لا يشتمل على باطل إلا مع إبطاله، و قد قال تعالى: {اللّهُ يعْلمُ ما تحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‌ و ما تغِيضُ الْأرْحامُ و ما تزْدادُ} الرعد - ٨، و قال تعالى: {عِنْدهُ عِلْمُ السّاعةِ و يُنزِّلُ الْغيْث و يعْلمُ ما فِي الْأرْحامِ} لقمان - ٣٤، فجعل العلم بما في الأرحام من الغيب المختص به تعالى، و قال تعالى: {عالِمُ الْغيْبِ فلا يُظْهِرُ على‌ غيْبِهِ أحداً إِلاّ منِ اِرْتضى‌} الجن - ٢٧، فجعل علم غيره بالغيب منتهيا إلى الوحي فحكايته عنها الجزم في القول فيما يختص علمه بالله سبحانه يدل على أن علمها بذكورة ما في بطنها كان ينتهي بوجه إلى الوحي، و لذلك لما تبينت أن الولد أنثى لم تيأس عن ولد ذكر فقالت ثانيا عن جزم و قطع: {و إِنِّي أُعِيذُها بِك و ذُرِّيّتها مِن الشّيْطانِ الرّجِيمِ} (الآية) فأثبتت لها ذرية و لا سبيل إلى العلم به ظاهرا. 

  • و مفعول قولها: {فتقبّلْ مِنِّي}، و إن كان محذوفا محتملا لأن يكون هو. 

  • نذرها من حيث إنه عمل صالح أو يكون هو ولدها المحرر لكن‌ قوله تعالى: {فتقبّلها ربُّها بِقبُولٍ حسنٍ}، لا يخلو عن إشعار أو دلالة على كون مرادها هو قبول الولد المحرر. 

  • قوله تعالى: {فلمّا وضعتْها قالتْ ربِّ إِنِّي وضعْتُها أُنْثى‌}، في وضع الضمير المؤنث موضع ما في بطنها إيجاز لطيف، و المعنى فلما وضعت ما في بطنها و تبينت أنه أنثى قالت: {ربِّ إِنِّي وضعْتُها أُنْثى‌}، و هو خبر أريد به التحسر و التحزن دون الإخبار و هو ظاهر. 

  • قوله تعالى: {و اللّهُ أعْلمُ بِما وضعتْ و ليْس الذّكرُ كالْأُنْثى‌}، جملتان معترضتان و هما جميعا مقولتان له تعالى لا لامرأة عمران، و لا أن الثانية مقولة لها و الأولى مقولة لله. 

  • أما الأولى فهي ظاهرة لكن لما كانت قولها: {ربِّ إِنِّي وضعْتُها أُنْثى‌}، مسوقا لإظهار التحسر كان ظاهر قوله: {و اللّهُ أعْلمُ بِما وضعتْ}، أنه مسوق لبيان أنا نعلم أنها 

/ 693