تفسير الميزان ج۳
168في الأفعال الإلهية، و منها الاصطفاء الذي هو منشأ خيرات هامة في العالم.
قوله تعالى: {و اللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ}، أي سميع بأقوالهم الدالة على باطن ضمائرهم، عليم بباطن ضمائرهم و ما في قلوبهم فالجملة بمنزلة التعليل لاصطفائهم، كما أن قوله: {ذُرِّيّةً بعْضُها مِنْ بعْضٍ}، بمنزلة التعليل لشمول موهبة الاصطفاء لهؤلاء الجماعة، فالمحصل من الكلام: أن الله اصطفى هؤلاء على العالمين، و إنما سرى الاصطفاء إلى جميعهم لأنهم ذرية متشابهة الأفراد، بعضهم يرجع إلى البعض في تسليم القلوب و ثبات القول بالحق، و إنما أنعم عليهم بالاصطفاء على العالمين لأنه سميع عليم يسمع أقوالهم و يعلم ما في قلوبهم.
(بحث روائي)
في العيون، في حديث الرضا مع المأمون، فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن: إن الله أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال المأمون: أين ذلك في كتاب الله؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله: {إِنّ اللّه اِصْطفى آدم و نُوحاً و آل إِبْراهِيم و آل عِمْران على الْعالمِين ذُرِّيّةً بعْضُها مِنْ بعْضٍ} (الحديث).
و في تفسير العياشي، عن أحمد بن محمد عن الرضا عن أبي جعفر (عليه السلام): من زعم أنه فرغ من الأمر فقد كذب لأن المشية لله في خلقه، يريد ما يشاء و يفعل ما يريد، قال الله: {ذُرِّيّةً بعْضُها مِنْ بعْضٍ و اللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ}، آخرها من أولها و أولها من آخرها فإذا أخبرتم بشيء منها بعينه أنه كائن و كان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه.
أقول: و فيه دلالة على ما تقدم في البيان السابق من معنى قوله: {ذُرِّيّةً بعْضُها مِنْ بعْضٍ} الآية.
و فيه أيضا عن الباقر (عليه السلام): أنه تلا هذه الآية فقال: نحن منهم و نحن بقية تلك العترة.
أقول: قوله (عليه السلام): و نحن بقية تلك العترة، العترة بحسب الأصل في معناها الأصل الذي يعتمد عليه الشيء، و منه العترة للأولاد و الأقارب الأدنين ممن مضى، و بعبارة أخرى العمود المحفوظ في العشيرة، و منه يظهر أنه (عليه السلام)استفاد من قوله

