تفسير الميزان ج۳
166و الأنبياء من بني إسرائيل و إسماعيل و الطاهرون من ذريته، و سيدهم محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و الملحقون بهم في مقامات الولاية إلا أن ذكر آل عمران مع آل إبراهيم يدل على أنه لم يستعمل على تلك السعة فإن عمران هذا إما هو أبو مريم أو أبو موسى (عليه السلام)، و على أي تقدير هو من ذرية إبراهيم و كذا آله و قد أخرجوا من آل إبراهيم فالمراد بآل إبراهيم بعض ذريته الطاهرين لا جميعهم.
و قد قال الله تعالى فيما قال: {أمْ يحْسُدُون النّاس على ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فضْلِهِ فقدْ آتيْنا آل إِبْراهِيم الْكِتاب و الْحِكْمة و آتيْناهُمْ مُلْكاً عظِيماً} النساء - ٥٤، و الآية في مقام الإنكار على بني إسرائيل و ذمهم كما يتضح بالرجوع إلى سياقها و ما يحتف بها من الآيات، و من ذلك يظهر أن المراد من آل إبراهيم فيها غير بني إسرائيل أعني غير إسحاق و يعقوب و ذرية يعقوب و هم (أي ذرية يعقوب) بنو إسرائيل فلم يبق لآل إبراهيم إلا الطاهرون من ذريته من طريق إسماعيل، و فيهم النبي و آله.
على أنا سنبين إن شاء الله أن المراد بالناس في الآية هو رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و أنه داخل في آل إبراهيم بدلالة الآية.
على أنه يشعر به قوله تعالى في ذيل هذه الآيات: {إِنّ أوْلى النّاسِ بِإِبْراهِيم للّذِين اِتّبعُوهُ و هذا النّبِيُّ و الّذِين آمنُوا} (الآية) آل عمران - ٦٨، و قوله تعالى: {و إِذْ يرْفعُ إِبْراهِيمُ الْقواعِد مِن الْبيْتِ و إِسْماعِيلُ ربّنا تقبّلْ مِنّا إِنّك أنْت السّمِيعُ الْعلِيمُ، ربّنا و اِجْعلْنا مُسْلِميْنِ لك و مِنْ ذُرِّيّتِنا أُمّةً مُسْلِمةً لك و أرِنا مناسِكنا} إلى أن قال: {ربّنا و اِبْعثْ فِيهِمْ رسُولاً مِنْهُمْ يتْلُوا عليْهِمْ آياتِك و يُعلِّمُهُمُ الْكِتاب و الْحِكْمة و يُزكِّيهِمْ} الآيات: البقرة - ١٢٩.
فالمراد بآل إبراهيم الطاهرون من ذريته من طريق إسماعيل، و الآية ليست في مقام الحصر فلا تنافي بين عدم تعرضها لاصطفاء نفس إبراهيم و اصطفاء موسى و سائر الأنبياء الطاهرين من ذريته من طريق إسحاق و بين ما تثبتها آيات كثيرة من مناقبهم و سمو شأنهم و علو مقامهم، و هي آيات متكثرة جدا لا حاجة إلى إيرادها، فإن إثبات الشيء لا يستلزم نفي ما عداه.
و كذا لا ينافي مثل ما ورد في بني إسرائيل من قوله تعالى: {و لقدْ آتيْنا بنِي

