تفسير الميزان ج۳
164من رغب عن سنتي فليس مني ثم تلا هذه الآية: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّون اللّه فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} إلى آخر الآية.
و فيه أيضا أخرج ابن أبي حاتم و أبو نعيم في الحلية و الحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء و أدناه أن يحب على شيء من الجور، و يبغض على شيء من العدل، و هل الدين إلا الحب و البغض في الله؟ قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّون اللّه فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}.
و فيه أيضا أخرج أحمد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و ابن حبان و الحاكم عن أبي رافع عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)قال: لا ألقين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه.
[سورة آلعمران (٣): الآیات ٣٣ الی ٣٤ ]
{إِنّ اللّه اِصْطفى آدم و نُوحاً و آل إِبْراهِيم و آل عِمْران على الْعالمِين ٣٣ ذُرِّيّةً بعْضُها مِنْ بعْضٍ و اللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ ٣٤}
(بيان)
افتتاح لقصص عيسى بن مريم و ما يلحق بها و ذكر حق القول فيها، و الاحتجاج على أهل الكتاب فيها، و بالآيتين يرتبط ما بعدهما بما قبلهما من الآيات المتعرضة لحال أهل الكتاب.
قوله تعالى: {إِنّ اللّه اِصْطفى آدم و نُوحاً} إلى آخر الآية الاصطفاء كما مر بيانه في قوله تعالى: {لقدِ اِصْطفيْناهُ فِي الدُّنْيا} البقرة - ١٣٠، أخذ صفوة الشيء و تخليصه مما يكدره فهو قريب من معنى الاختيار، و ينطبق من مقامات الولاية على مقام الإسلام، و هو جري العبد في مجرى التسليم المحض لأمر ربه فيما يرتضيه له.
لكن ذلك غير الاصطفاء على العالمين، و لو كان المراد بالاصطفاء هنا ذاك الاصطفاء لكان الأنسب أن يقال: من العالمين، و أفاد اختصاص الإسلام بهم و اختل

