تفسير الميزان ج۳
162و هي من القضاء الحتم.
و ثالثها: أن الشريعة الإلهية ممثلة للإخلاص لله و الإخلاص له ممثل لحب الله سبحانه، و بعبارة أخرى الدين الذي هو مجموع المعارف الإلهية و الأمور الخلقية و الأحكام العملية على ما فيها من العرض العريض لا ينتهي بحسب التحليل إلا إلى الإخلاص فقط، و هو وضع الإنسان ذاته و صفات ذاته (و هي الأخلاق) و أعمال ذاته و أفعاله على أساس أنها لله الواحد القهار، و الإخلاص المذكور لا يحلل إلا إلى الحب، هذا من جهة التحليل. و من جهة التركيب ينتهي الحب إلى الإخلاص، و الإخلاص إلى مجموع الشريعة، كما أن الدين بنظر آخر ينحل إلى التسليم و التسليم إلى التوحيد.
و رابعها: أن تولي الكافرين كفر و المراد به الكفر في الفروع دون الأصول ككفر مانع الزكاة و تارك الصلوة و يمكن أن يكون كفر المتولي بعناية ما ينجر إليه أمر التولي على ما مر بيانه، و سيأتي في سورة المائدة.
(بحث روائي)
في الدر المنثور:في قوله تعالى: {لا يتّخِذِ الْمُؤْمِنُون الْكافِرِين أوْلِياء} (الآية) أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف و ابن أبي الحقيق و قيس بن زيد و قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر و عبد الله بن جبير و سعد بن خثيمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود، و احذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر فأنزل الله: {لا يتّخِذِ الْمُؤْمِنُون الْكافِرِين} إلى قوله: {و اللّهُ على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ}.
أقول: الرواية لا تلائم ظاهر الآية لما تقدم أن الكافرين في القرآن غير معلوم الإطلاق على أهل الكتاب، فأولى بالقصة أن تكون سببا لنزول الآيات الناهية عن اتخاذ اليهود و النصارى أولياء دون هذه الآيات.
و في الصافي: في قوله تعالى: {إِلاّ أنْ تتّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً} (الآية) عن كتاب الاحتجاج، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: و أمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله يقول:

