تفسير الميزان ج۳
161اتباع الرسول، و الاتباع
و هو اقتفاء الأثر لا يتم إلا مع كون المتبع (اسم مفعول) سألك سبيل، و السبيل الذي يسلكه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)إنما هو الصراط المستقيم الذي هو لله سبحانه، و هو الشريعة التي شرعها لنبيه و افترض طاعته فيه كرر ثانيا في هذه الآية معنى اتباع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)في قالب الإطاعة إشعارا بأن سبيل الإخلاص الذي هو سبيل النبي هو بعينه مجموع أوامر و نواه و دعوة و إرشاد فيكون اتباع الرسول في سلوك سبيله هو إطاعة الله و رسوله في الشريعة المشرعة. و لعل ذكره تعالى مع الرسول للإشعار بأن الأمر واحد، و ذكر الرسول معه سبحانه لأن الكلام في اتباعه.
و من هنا يظهر عدم استقامة ما ذكره بعضهم في الآية: أن المعنى: أطيعوا الله في كتابه و الرسول في سنته.
و ذلك أنه مناف لما يلوح من المقام من أن قوله: {قُلْ أطِيعُوا اللّه و الرّسُول} إلخ، كالمبين لقوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّون اللّه فاتّبِعُونِي}، على أن الآية مشعرة بكون إطاعة الله و إطاعة الرسول واحدة، و لذا لم يكرر الأمر، و لو كان مورد الإطاعة مختلفا في الله و رسوله لكان الأنسب أن يقال: أطيعوا الله و أطيعوا الرسول كما في قوله تعالى: {أطِيعُوا اللّه و أطِيعُوا الرّسُول و أُولِي الْأمْرِ مِنْكُمْ} النساء - ٥٩، كما لا يخفى.
و اعلم أن الكلام في هذه الآية من حيث إطلاقها و من حيث انطباقها على المورد نظير الكلام في الآية السابقة.
قوله تعالى: {فإِنْ تولّوْا فإِنّ اللّه لا يُحِبُّ الْكافِرِين}، فيه دلالة على كفر المتولي عن هذا الأمر كما يدل على ذلك سائر آيات النهي عن تولي الكفار و فيه أيضا إشعار بكون هذه الآية كالمبينة لسابقتها حيث ختمت بنفي الحب عن الكافرين بأمر الإطاعة، و قد كانت الآية الأولى متضمنة لإثبات الحب للمؤمنين المنقادين لأمر الاتباع فافهم ذلك.
و قد تبين من الكلام في هذه الآيات الكريمة أمور:
أحدها: الرخصة في التقية في الجملة.
و ثانيها: أن مؤاخذة تولي الكفار و التمرد عن النهي فيه لا يتخلف البتة،

