تفسير الميزان ج۳
160لا يعْلمُون إِنّهُمْ لنْ يُغْنُوا عنْك مِن اللّهِ شيْئاً و إِنّ الظّالِمِين بعْضُهُمْ أوْلِياءُ بعْضٍ و اللّهُ ولِيُّ الْمُتّقِين} الجاثية - ١٩، انظر إلى الانتقال من معنى الاتباع إلى معنى الولاية في الآية الثانية.
فمن الواجب على من يدعي ولاية الله بحبه أن يتبع الرسول حتى ينتهي ذلك إلى ولاية الله له بحبه.
و إنما ذكر حب الله دون ولايته لأنه الأساس الذي تبتني عليه الولاية، و إنما اقتصر على ذكر حب الله تعالى فحسب لأن ولاية النبي و المؤمنين تئول بالحقيقة إلى ولاية الله.
قوله تعالى: {و يغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبكُمْ و اللّهُ غفُورٌ رحِيمٌ}، الرحمة الواسعة الإلهية و ما عنده من الفيوضات المعنوية و الصورية غير المتناهية غير موقوفة على شخص أو صنف من أشخاص عباده و أصنافهم، و لا استثناء هناك يحكم على إطلاق إفاضته، و لا سبيل يلزمه على الإمساك إلا حرمان من جهة عدم استعداد المستفيض المحروم أو مانع أبداه بسوء اختياره، قال تعالى: {و ما كان عطاءُ ربِّك محْظُوراً} الإسراء - ٢٠.
و الذنوب هي المانعة من نيل ما عنده من كرامة القرب و الزلفى و جميع الأمور التي هي من توابعها كالجنة و ما فيها، و إزالة رينها عن قلب الإنسان و مغفرتها و سترها عليه هي المفتاح الوحيد لانفتاح باب السعادة و الدخول في دار الكرامة، و لذلك عقب قوله: {يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} بقوله: {و يغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبكُمْ}، فإن الحب كما تقدم يجذب المحب إلى المحبوب، و كما كان حب العبد لربه يستدعي منه التقرب بالإخلاص له و قصر العبودية فيه كذلك حبه تعالى لعبده يستدعي قربه من العبد، و كشفه حجب البعد و سبحات الغيبة، و لا حجاب إلا الذنب فيستدعي ذلك مغفرة الذنوب، و أما ما بعده من الكرامة و الإفاضة فالجود كاف فيه كما تقدم آنفا.
و التأمل في قوله تعالى: {كلاّ بلْ ران على قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يكْسِبُون كلاّ إِنّهُمْ عنْ ربِّهِمْ يوْمئِذٍ لمحْجُوبُون} المطففين - ١٥ مع قوله تعالى في هذه الآية: {يُحْبِبْكُمُ اللّهُ و يغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبكُمْ} كاف في تأييد ما ذكرناه.
قوله تعالى: {قُلْ أطِيعُوا اللّه و الرّسُول}، إلخ لما كانت الآية السابقة تدعو إلى

