انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

159
  • و قد عرف النبي(صلى الله عليه وآله و سلم)سبيله الذي سلكه بسبيل التوحيد، و طريقة الإخلاص على ما أمره الله سبحانه حيث قال: {قُلْ هذِهِ سبِيلِي أدْعُوا إِلى اللّهِ على‌ بصِيرةٍ أنا و منِ اِتّبعنِي و سُبْحان اللّهِ و ما أنا مِن الْمُشْرِكِين} يوسف - ١٠٨، فذكر أن سبيله‌ الدعوة إلى الله على بصيرة و الإخلاص لله من غير شرك فسبيله دعوة و إخلاص، و اتباعه و اقتفاء أثره إنما هو في ذلك فهو صفة من اتبعه. 

  • ثم ذكر الله سبحانه أن الشريعة التي شرعها له (صلى الله عليه وآله و سلم)هي الممثلة لهذا السبيل سبيل الدعوة و الإخلاص فقال: {ثُمّ جعلْناك على‌ شرِيعةٍ مِن الْأمْرِ فاتّبِعْها} الجاثية - ١٨، و ذكر أيضا أنه إسلام لله حيث قال: {فإِنْ حاجُّوك فقُلْ أسْلمْتُ وجْهِي لِلّهِ و منِ اِتّبعنِ} آل عمران - ٢٠، ثم نسبه إلى نفسه و بين أنه صراطه المستقيم فقال: {و أنّ هذا صِراطِي مُسْتقِيماً فاتّبِعُوهُ} الأنعام - ١٥٣، فتبين بذلك كله أن (الإسلام‌ و هو الشريعة المشرعة للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم)الذي هو مجموع المعارف الأصلية و الخلقية و العملية و سيرته في الحيوة) هو سبيل الإخلاص عند الله سبحانه الذي يعتمد و يبتني على الحب، فهو دين الإخلاص، و هو دين الحب. 

  • و من جميع ما تقدم على طوله يظهر معنى الآية التي نحن بصدد تفسيرها، أعني قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّون اللّه فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}، فالمراد و الله أعلم إن كنتم تريدون أن تخلصوا لله في عبوديتكم بالبناء على الحب حقيقة فاتبعوا هذه الشريعة التي هي مبنية على الحب الذي ممثله الإخلاص و الإسلام و هو صراط الله المستقيم الذي يسلك بسالكه إليه تعالى، فإن اتبعتموني في سبيلي و شأنه هذا الشأن أحبكم الله و هو أعظم البشارة للمحب، و عند ذلك تجدون ما تريدون، و هذا هو الذي يبتغيه محب بحبه، هذا هو الذي تقتضيه الآية الكريمة بإطلاقها. 

  • و أما بالنظر إلى وقوعها بعد الآيات الناهية عن اتخاذ الكفار أولياء و ارتباطها بما قبلها فهذه الولاية لكونها تستدعي في تحققها تحقق الحب بين الإنسان و بين من يتولى كما تقدم كانت الآية ناظرة إلى دعوتهم إلى اتباع النبي(صلى الله عليه وآله و سلم)إن كانوا صادقين في دعواهم ولاية الله و أنهم من حزبه فإن ولاية الله لا يتم باتباع الكافرين في أهوائهم (و لا ولاية إلا باتباع) و ابتغاء ما عندهم من مطامع الدنيا من عز و مال بل تحتاج إلى اتباع نبيه في دينه كما قال تعالى: {ثُمّ جعلْناك على‌ شرِيعةٍ مِن الْأمْرِ فاتّبِعْها و لا تتّبِعْ أهْواء الّذِين 

/ 4