تفسير الميزان ج۳
155حائل يحول في البين، و لا عاصم من الله سبحانه و قد أوعد بالعذاب فينتج قطعية الوقوع كما يدل على مثله قوله في آيتي سورة هود: {فتمسّكُمُ النّارُ و ما لكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أوْلِياء ثُمّ لا تُنْصرُون}.
و في قوله: {و إِلى اللّهِ الْمصِيرُ}، دلالة على أن لا مفر لكم منه و لا صارف له، ففيه تأكيد التهديد السابق عليه.
و الآيات أعني قوله تعالى: {لا يتّخِذِ الْمُؤْمِنُون الْكافِرِين أوْلِياء} الآية و ما يتبعها من الآيات من ملاحم القرآن، و سيجيء بيانه إن شاء الله في سورة المائدة.
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أوْ تُبْدُوهُ يعْلمْهُ اللّهُ}، الآية نظيرة قوله تعالى: {و إِنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللّهُ} البقرة - ٢٨٤، غير أنه لما كان الأنسب بحال العلم أن يتعلق بالمخفي بخلاف الحساب فإن الأنسب له أن يتعلق بالبادي الظاهر قدم ذكر الإخفاء في هذه الآية على ذكر الإبداء، و جرى بالعكس منه في آية البقرة كما قيل.
و قد أمر في الآية رسوله بإبلاغ هذه الحقيقة و هو علمه بما تخفيه أنفسهم أو تبديه - من دون أن يباشره بنفسه كسابق الكلام، و ليس ذلك إلا ترفعا عن مخاطبة من يستشعر من حاله أنه سيخالف ما وصاه كما مر ما يشبه ذلك في قوله: {و منْ يفْعلْ ذلِك}.
و في قوله تعالى: {و يعْلمُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ و اللّهُ على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ} مضاهاة لما مر من آية البقرة و قد مر الكلام فيه.
قوله تعالى: {يوْم تجِدُ كُلُّ نفْسٍ ما عمِلتْ مِنْ خيْرٍ مُحْضراً و ما عمِلتْ مِنْ سُوءٍ}، الظاهر من اتصال السياق أنه من تتمة القول في الآية السابقة الذي أمر به النبي ص، و الظرف متعلق بمقدر أي و اذكر يوم تجد، أو متعلق بقوله: {يعْلمْهُ اللّهُ و يعْلمُ}، و لا ضير في تعليق علمه تعالى بما سنشاهده من أحوال يوم القيامة فإن هذا اليوم ظرف لعلمه تعالى بالنسبة إلى ظهور الأمر لنا لا بالنسبة إلى تحققه منه تعالى، و ذلك كظهور ملكه و قدرته و قوته في اليوم، قال تعالى: {يوْم هُمْ بارِزُون لا يخْفى على اللّهِ مِنْهُمْ شيْءٌ لِمنِ الْمُلْكُ الْيوْم لِلّهِ الْواحِدِ الْقهّارِ} المؤمن - ١٦، و قال: {لا عاصِم الْيوْم مِنْ أمْرِ اللّهِ} هود - ٤٣، و قال: {و لوْ يرى الّذِين ظلمُوا إِذْ يروْن الْعذاب أنّ الْقُوّة لِلّهِ جمِيعاً} البقرة - ١٦٥،

