انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

148
  • سوْط عذابٍ إِنّ ربّك لبِالْمِرْصادِ} الفجر - ١٤، إلى غير ذلك من الآيات. 

  • و أما أن الملك (بالضم) من ضروريات المجتمع الإنساني‌ فيكفي في بيانه أتم بيان قوله تعالى بعد سرد قصة طالوت: {و لوْ لا دفْعُ اللّهِ النّاس بعْضهُمْ بِبعْضٍ لفسدتِ الْأرْضُ و لكِنّ اللّه ذُو فضْلٍ على الْعالمِين} البقرة - ٢٥١، و قد مر بيان كيفية دلالة الآية بوجه عام. 

  • و في القرآن آيات كثيرة تتعرض للملك و الولاية و افتراض الطاعة و نحو ذلك، و أخرى تعده نعمة و موهبة كقوله تعالى: {و آتيْناهُمْ مُلْكاً عظِيماً} النساء - ٥٤، و قوله تعالى: {و جعلكُمْ مُلُوكاً و آتاكُمْ ما لمْ يُؤْتِ أحداً مِن الْعالمِين} المائدة - ٢٠، و قوله تعالى: {و اللّهُ يُؤْتِي مُلْكهُ منْ يشاءُ} البقرة - ٢٤٧، إلى غير ذلك من الآيات. 

  • غير أن القرآن إنما يعده كرامة إذا اجتمع مع التقوى لحصره الكرامة على التقوى من بين جميع ما ربما يتخيل فيه شي‌ء من الكرامة من مزايا الحيوة، قال تعالى: {يا أيُّها النّاسُ إِنّا خلقْناكُمْ مِنْ ذكرٍ و أُنْثى‌ و جعلْناكُمْ شُعُوباً و قبائِل لِتعارفُوا إِنّ أكْرمكُمْ عِنْد اللّهِ أتْقاكُمْ} الحجرات - ١٣، و التقوى حسابه على الله ليس لأحد أن يستعلي به على أحد فلا فخر لأحد على أحد بشي‌ء لأنه إن كان أمرا دنيويا فلا مزية لأمر دنيوي، و لا قدر إلا للدين و إن كان أمرا أخرويا فأمره إلى الله سبحانه‌، و على الجملة لا يبقى للإنسان المتلبس بهذه النعمة أعني الملك في نظر رجل مسلم إلا تحمل الجهد و مشقة التقلد و الأعباء نعم له عند ربه عظيم الأجر و مزيد الثواب إن لازم صراط العدل و التقوى. 

  • و هذا هو روح السيرة الصالحة التي لازمها أولياء الدين، و سنشبع إن شاء الله العزيز هذا المعنى في بحث مستقل في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)و الطاهرين من آله الثابتة بالآثار الصحيحة، و أنهم لم ينالوا من ملكهم إلا أن يثوروا على الجبابرة في فسادهم في الأرض و يعارضوهم في طغيانهم و استكبارهم. 

  • و لذلك لم يدع القرآن الناس إلى الاجتماع على تأسيس الملك، و تشييد بنيان القيصرية و الكسروية، و إنما تلقى الملك شأنا من الشئون اللازمة المراعاة في المجتمع الإنساني نظير التعليم أو إعداد القوة لإرهاب الكفار. 

  • بل إنما دعا الناس إلى الاجتماع و الاتحاد و الاتفاق على الدين، و نهاهم عن 

/ 9