انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

147
  • قول ما من الأقوال بين العامة و خاصة إذا كان مما يرتبط بالغريزة، و يستحسنه القريحة، و يطمئن إليه النفوس المتوقعة أقوى سبب لتوحيد الميول المتفرقة و جعل الجماعات المتشتتة يدا واحدا تقبض و تبسط بإرادة واحدة لا يقوم لها شي‌ء. 

  • و من الضروري: أن النبوة منذ أقدم عهود ظهورها تدعو الناس إلى العدل، و تمنعهم عن الظلم، و تندبهم إلى عبادة الله و التسليم له، و تنهاهم عن اتباع الفراعنة الطاغين، و النماردة المستكبرين المتغلبين، و لم تزل هذه الدعوة بين الأمم منذ قرون متراكمة جيلا بعد جيل، و أمة بعد أمة و إن اختلفت بحسب السعة و الضيق باختلاف الأمم و الأزمنة، و من المحال أن يلبث مثل هذا العامل القوي بين الاجتماعات الإنسانية قرونا متمادية و هو منعزل عن الأثر خال عن الفعل. 

  • و قد حكى القرآن الكريم في ذلك شيئا كثيرا من الوحي المنزل على الأنبياء (عليه السلام) كما حكى عن نوح فيما يشكوه لربه: {ربِّ إِنّهُمْ عصوْنِي و اِتّبعُوا منْ لمْ يزِدْهُ مالُهُ و ولدُهُ إِلاّ خساراً و مكرُوا مكْراً كُبّاراً و قالُوا لا تذرُنّ آلِهتكُمْ} نوح - ٢٣، و كذا ما وقع بينه و بين عظماء قومه من الجدال على ما يحكيه القرآن، قال تعالى: {قالُوا أ نُؤْمِنُ لك و اِتّبعك الْأرْذلُون قال و ما عِلْمِي بِما كانُوا يعْملُون إِنْ حِسابُهُمْ إِلاّ على‌ ربِّي لوْ تشْعُرُون} الشعراء - ١١٣، و قول هود (عليه السلام)لقومه: {أ تبْنُون بِكُلِّ رِيعٍ آيةً تعْبثُون و تتّخِذُون مصانِع لعلّكُمْ تخْلُدُون و إِذا بطشْتُمْ بطشْتُمْ جبّارِين} الشعراء - ١٣٠، و قول صالح (عليه السلام)لقومه: {فاتّقُوا اللّه و أطِيعُونِ و لا تُطِيعُوا أمْر الْمُسْرِفِين الّذِين يُفْسِدُون فِي الْأرْضِ و لا يُصْلِحُون} الشعراء - ١٥٢. 

  • و لقد قام موسى (عليه السلام) للدفاع عن بني إسرائيل و معارضة فرعون في سيرته الجائرة الظالمة، و انتهض قبله إبراهيم (عليه السلام)لمعارضة نمرود و من بعده عيسى بن مريم (عليه السلام)و سائر أنبياء بني إسرائيل في معارضة مترفي أعصارهم من الملوك و العظماء، و تقبيح سيرهم الظالمة، و دعوة الناس إلى رفض طاعة المفسدين و اتباع الطاغين. 

  • و أما القرآن فاستنهاضه الناس على الامتناع عن طاعة الإفساد و الإباء عن الضيم، و إنباؤه عن عواقب الظلم و الفساد و العدوان و الطغيان مما لا يخفى قال تعالى: {أ لمْ تر كيْف فعل ربُّك بِعادٍ إِرم ذاتِ الْعِمادِ الّتِي لمْ يُخْلقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ و ثمُود الّذِين جابُوا الصّخْر بِالْوادِ و فِرْعوْن ذِي الْأوْتادِ الّذِين طغوْا فِي الْبِلادِ فأكْثرُوا فِيها الْفساد فصبّ عليْهِمْ ربُّك 

/ 9