تفسير الميزان ج۳
142و رابعا: أن الملك و العزة و كل خير اعتباري من خيرات الاجتماع كالمال و الجاه و القوة و غير ذلك كل ذلك من الرزق المرزوق.
(بحث روائي)
في الكافي عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قلت له: {قُلِ اللّهُمّ مالِك الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْك منْ تشاءُ و تنْزِعُ الْمُلْك مِمّنْ تشاءُ}، أ ليس قد آتى الله بني أمية الملك؟ قال: ليس حيث تذهب، إن الله عز و جل آتانا الملك، و أخذته بني أمية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه.
أقول: و روى مثله العياشي عن داود بن فرقد عنه (عليه السلام): و إيتاء الملك على ما تقدم بيانه يكون على وجهين إيتاء تكويني، و هو انبساط السلطنة على الناس، و نفوذ القدرة فيهم، سواء كان ذلك بالعدل أو بالظلم كما قال تعالى في نمرود: {أنْ آتاهُ اللّهُ الْمُلْك}، و أثره نفوذ الكلمة و مضي الأمر و الإرادة، و سنبحث عن معنى كونه تكوينيا، و إيتاء تشريعي، و هو القضاء بكونه ملكا مفترض الطاعة كما قال تعالى: {إِنّ اللّه قدْ بعث لكُمْ طالُوت ملِكاً} البقرة - ٢٤٧، و أثره افتراض الطاعة، و ثبوت الولاية، و لا يكون إلا العدل، و هو مقام محمود عند الله سبحانه، و الذي كان لبني أمية من الملك هو المعنى الأول و أثره و قد اشتبه الأمر على راوي الحديث فأخذ ملكهم بالمعنى الأول و أخذ معه أثر المعنى الثاني و هو المقام الشرعي، و الحمد الديني فنبهه (عليه السلام)أن الملك بهذا المعنى ليس لبني أمية بل هو لهم و لهم أثره، و بعبارة أخرى: الملك الذي لبني أمية إنما يكون محمودا إذا كان في أيديهم (عليهم السلام)، و أما في أيدي بني أمية فليس إلا مذموما لأنه مغصوب و على هذا فلا ينسب إلى إيتاء الله إلا بنحو المكر و الاستدراج كما في ملك نمرود و فرعون.
و قد اشتبه الأمر على هؤلاء أنفسهم أعني بني أمية في هذه الآية ففي الإرشاد، في قصة إشخاص يزيد بن معاوية رءوس شهداء الطف قال المفيد: و لما وضعت الرءوس و فيها رأس الحسين (عليه السلام) قال يزيد:
نفلق هاما من رجال أعزة *** علينا و هم كانوا أعق و أظلم

