تفسير الميزان ج۳
133بغيره كما يتعلق أفعل التفضيل، يقال: زيد أفضل من عمرو، و زيد أفضلهما، و يقال: زيد خير من عمرو، و زيد خيرهما.
و لو كان خير صيغة التفضيل لجرى فيه ما يجري عليه، و يقال أفضل و أفاضل و فضلي و فضليات، و لا يجري ذلك في خير بل يقال: خير و خيرة و أخيار و خيرات كما يقال: شيخ و شيخة و أشياخ و شيخات فهو صفة مشبهة.
و مما يؤيده استعماله في موارد لا يستقيم فيه معنى أفعل التفضيل كقوله تعالى: {قُلْ ما عِنْد اللّهِ خيْرٌ مِن اللّهْوِ} الجمعة - ١١، فلا خير في اللهو حتى يستقيم معنى أفعل، و قد اعتذروا عنه و عن أمثاله بأنه منسلخ فيها عن معنى التفضيل، و هو كما ترى. فالحق أن الخير إنما يفيد معنى الانتخاب، و اشتمال ما يقابله من المقيس عليه على شيء من الخير من الخصوصيات الغالبة في الموارد.
و يظهر مما تقدم أن الله سبحانه هو الخير على الإطلاق لأنه الذي ينتهي إليه كل شيء، و يرجع إليه كل شيء، و يطلبه و يقصده كل شيء لكن القرآن الكريم لا يطلق عليه سبحانه الخير إطلاق الاسم كسائر أسمائه الحسنى جلت أسماؤه، و إنما يطلقه عليه إطلاق التوصيف كقوله تعالى: {و اللّهُ خيْرٌ و أبْقى} طه - ٧٣، و كقوله تعالى: {أ أرْبابٌ مُتفرِّقُون خيْرٌ أمِ اللّهُ الْواحِدُ الْقهّارُ} يوسف - ٣٩.
نعم وقع الإطلاق على نحو التسمية بالإضافة كقوله تعالى: {و اللّهُ خيْرُ الرّازِقِين} الجمعة - ١١، و قوله: {و هُو خيْرُ الْحاكِمِين} الأعراف - ٨٧، و قوله {و هُو خيْرُ الْفاصِلِين} الأنعام - ٥٧ و قوله: {و هُو خيْرُ النّاصِرِين} آل عمران - ١٥٠، و قوله: {و اللّهُ خيْرُ الْماكِرِين} آل عمران - ٥٤، و قوله: {و أنْت خيْرُ الْفاتِحِين} الأعراف - ٨٩، و قوله: {و أنْت خيْرُ الْغافِرِين} الأعراف - ١٥٥، و قوله: {و أنْت خيْرُ الْوارِثِين} الأنبياء - ٨٩، و قوله: {و أنْت خيْرُ الْمُنْزِلِين} المؤمنين - ٢٩، و قوله: {و أنْت خيْرُ الرّاحِمِين} المؤمنون - ١٠٩.
و لعل الوجه في جميع ذلك اعتبار ما في مادة الخير من معنى الانتخاب فلم يطلق إطلاق الاسم عليه تعالى صونا لساحته تعالى أن يقاس إلى غيره بنحو الإطلاق و قد عنت الوجوه لجنابة، و أما التسمية عند الإضافة و النسبة، و كذا التوصيف في الموارد

