انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

132
  • صعوبة كما يقال: يعز علي كذا. قال تعالى: {عزِيزٌ عليْهِ ما عنِتُّمْ} التوبة - ١٢٨، أي صعب عليه. و استعمل في كل غلبة كما يقال. من عز بز أي من غلب سلب، قال تعالى: {و عزّنِي فِي الْخِطابِ} ص- ٢٣، أي غلبني و الأصل في معناه ما مر. 

  • و يقابله الذل و هو سهولة المنال بقهر محقق أو مفروض قال تعالى: {ضُرِبتْ عليْهِمُ الذِّلّةُ و الْمسْكنةُ} البقرة - ٦١، و قال تعالى: {و اِخْفِضْ لهُما جناح الذُّلِّ} الإسراء - ٢٤، و قال تعالى {أذِلّةٍ على الْمُؤْمِنِين} المائدة - ٥٤. 

  • و العزة من لوازم الملك على الإطلاق و كل من سواه إذا تملك شيئا فهو تعالى خوله ذلك و ملكه، و إن ملك على قوم فهو تعالى آتاه ذلك فكانت العزة له تعالى محضا و ما عند غيره منها فإنما هو بإيتائه و إفضاله. قال تعالى: {أ يبْتغُون عِنْدهُمُ الْعِزّة فإِنّ الْعِزّة لِلّهِ جمِيعاً} النساء - ١٣٩ و قال تعالى: {و لِلّهِ الْعِزّةُ و لِرسُولِهِ و لِلْمُؤْمِنِين} المنافقون - ٨ و هذه هي العزة الحقيقية و أما غيرها فإنما هي ذل في صورة عز. قال تعالى: {بلِ الّذِين كفرُوا فِي عِزّةٍ و شِقاقٍ} ص - ٢ و لذا أردفه بقوله: {كمْ أهْلكْنا مِنْ قبْلِهِمْ مِنْ قرْنٍ فنادوْا و لات حِين مناصٍ} ص - ٣. 

  • و للذل بالمقابلة ما يقابل العز من الحكم فكل شي‌ء غيره تعالى ذليل في نفسه إلا من أعزه الله تعالى: {تُعِزُّ منْ تشاءُ و تُذِلُّ منْ تشاءُ}. 

  • قوله تعالى: {بِيدِك الْخيْرُ إِنّك على‌ كُلِّ شيْ‌ءٍ قدِيرٌ}، الأصل في معنى الخير هو الانتخاب و إنما نسمي الشي‌ء خيرا لأنا نقيسه إلى شي‌ء آخر نريد أن نختار أحدهما فننتخبه فهو خير و لا نختاره إلا لكونه متضمنا لما نريده و نقصده فما نريده هو الخير بالحقيقة، و إن كنا أردناه أيضا لشي‌ء آخر فذلك الآخر هو الخير بالحقيقة، و غيره خير من جهته، فالخير بالحقيقة هو المطلوب لنفسه يسمى خيرا لكونه هو المطلوب إذا قيس إلى غيره، و هو المنتخب من بين الأشياء إذا أردنا واحدا منها و ترددنا في اختياره من بينها. 

  • فالشي‌ء كما عرفت إنما يسمى خيرا لكونه منتخبا إذا قيس إلى شي‌ء آخر مؤثرا بالنسبة إلى ذلك الآخر ففي معناه نسبة إلى الغير و لذا قيل: إنه صيغة التفضيل و أصله أخير. و ليس‌ بأفعل التفضيل، و إنما يقبل انطباق معنى التفضيل على مورده فيتعلق 

/