تفسير الميزان ج۳
128كثِيراً مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُون مِن الْكِتابِ} (الآية) المائدة - ١٥، و الروايتان من الآحاد و ليستا بتلك القوة.
[سورة آلعمران (٣): الآیات ٢٦ الی ٢۷]
{قُلِ اللّهُمّ مالِك الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْك منْ تشاءُ و تنْزِعُ الْمُلْك مِمّنْ تشاءُ و تُعِزُّ منْ تشاءُ و تُذِلُّ منْ تشاءُ بِيدِك الْخيْرُ إِنّك على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ ٢٦ تُولِجُ اللّيْل فِي النّهارِ و تُولِجُ النّهار فِي اللّيْلِ و تُخْرِجُ الْحيّ مِن الْميِّتِ و تُخْرِجُ الْميِّت مِن الْحيِّ و ترْزُقُ منْ تشاءُ بِغيْرِ حِسابٍ ٢٧}
(بيان)
الآيتان لا تخلوان عن ارتباط ما بما تقدمهما من الكلام في شأن أهل الكتاب و خاصة اليهود لاشتماله على وعيدهم و تهديدهم بعذاب الدنيا و الآخرة و من العذاب ما سلب الله عنهم الملك و ضرب عليهم الذل و المسكنة إلى يوم القيامة و أخذ أنفاسهم و ذهب باستقلالهم في السؤدد.
على أن غرض السورة كما مر بيان أن الله سبحانه هو القائم على خلق العالم و تدبيره فهو مالك الملك يملك من يشاء و يعز من يشاء و بالجملة هو المعطي للخير لمن يشاء و هو الآخذ النازع للملك و العزة و لكل خير عمن يشاء فمضمون الآيتين غير خارج عن غرض السورة.
قوله تعالى: {قُلِ اللّهُمّ مالِك الْمُلْكِ} أمر بالالتجاء إلى الله تعالى الذي بيده الخير على الإطلاق و له القدرة المطلقة ليتخلص من هذه الدعاوي الوهمية التي نشبت في قلوب المنافقين و المتمردين من الحق من المشركين و أهل الكتاب فضلوا و هلكوا بما قدروه لأنفسهم من الملك و العزة و الغنى من الله سبحانه و يعرض الملتجئ نفسه على إفاضة مفيض الخير و الرازق لمن يشاء بغير حساب.
و الملك بكسر الميم مما نعرفه فيما بيننا و نعهده من غير ارتياب في أصله فمن الملك

