تفسير الميزان ج۳
127ذاتا و فعلا، و وضعه نفسه و أعماله تحت أمره و إرادته و هو التسليم و التسليم، لله يستتبع أو يلزم اليقين بالله و ارتفاع الريب فيه و اليقين يستتبع التصديق و إظهار صدق الدين، و التصديق يستتبع الإقرار و هو الإذعان بقراره و كونه ثابتا لا يتزلزل في مقره و لا يزول عن مكانه، و إقراره يستتبع أداءه و أداؤه يستتبع العمل.
و قوله (ع): و إن الحسنة في غيره لا تقبل المراد بعدم القبول عدم الثواب بإزائه في الآخرة، أو عدم الأثر الجميل المحمود عند الله في الدنيا بسعادة الحيوة و في الآخرة بنعيم الجنة فلا ينافي ما ورد أن الكفار يوجرون في مقابل حسناتهم بشيء من حسنات الدنيا، قال تعالى: {فمنْ يعْملْ مِثْقال ذرّةٍ خيْراً يرهُ} الزلزال - ٧.
و في المجمع، عن أبي عبيدة الجراح قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ثم قرأ: {الذين يقتلون النبيين بغير حق و يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} ثم قال: يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة و أربعين نبيا في ساعة فقام مائة رجل و اثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف، و نهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا آخر النهار من ذلك اليوم و هو الذي ذكره الله.
أقول: و روي هذا المعنى في الدر المنثور، عن ابن جرير و ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة.
و في الدر المنثور: أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)بيت المدراس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله فقال له النعمان بن عمرو و حرث بن زيد على أي دين أنت يا محمد قال: على ملة إبراهيم و دينه، قالا: فإن إبراهيم كان يهوديا، فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): فهلما إلى التوراة فهي بيننا و بينكم فأبيا عليه فأنزل الله: {أ لمْ تر إِلى الّذِين أُوتُوا نصِيباً مِن الْكِتابِ يُدْعوْن إِلى كِتابِ اللّهِ لِيحْكُم بيْنهُمْ} إلى قوله: {و غرهم في دينهم ما كانوا يفترون}.
أقول: و روى بعضهم: أن قوله تعالى: أ لم تر نزل في قصة الرجم و سيجيء ذكرها في ذيل الكلام على قوله تعالى: {يا أهْل الْكِتابِ قدْ جاءكُمْ رسُولُنا يُبيِّنُ لكُمْ

