انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

117
  • أيديهم من الأحكام و الأوامر و لعلم به العقلاء من عامة أهل المملكة و كيف لا و هم يطيعون أوامره و عهوده و يعيشون في ملكه لكن الملك ينكر وجوده، و عمال الدولة لا يعرفونه، و عقلاء الرعية لا يشاهدون ما يدل على وجوده؟ فليس. 

  • قوله تعالى: {لا إِله إِلاّ هُو الْعزِيزُ الْحكِيمُ}، الجملة كالمعترضة الدخيلة في الكلام لاستيفاء حق معترض يفوت لو لا ذكره مع عدم كونه مقصودا في الكلام أصالة، و من أدب القرآن أن يظهر تعظيم الله جل شأنه في موارد يذكر أمره ذكرا يخطر منه بالبال ما لا يليق بساحة كبريائه كقوله تعالى: {قالُوا اِتّخذ اللّهُ ولداً سُبْحانهُ} يونس - ٦٨، فقوله: سبحانه قصد به التعظيم في مقام يحكى فيه قول لا يلائم حقه تعالى، و نظيره بوجه قوله تعالى: {و قالتِ الْيهُودُ يدُ اللّهِ مغْلُولةٌ غُلّتْ أيْدِيهِمْ} (الآية) المائدة - ٦٤. 

  • و بالجملة لما اشتمل أول الآية على شهادة الله و الملائكة و أولي العلم بنفي الشريك كان من حق الله سبحانه على من يحكي و يخبر عن هذه الشهادة أعني المتكلم (و هو في الآية هو الله سبحانه) و على من يسمع ذلك أن يوحد الله بنفي الشريك عنه فيقول: {لا إِله إِلاّ هُو}. نظير ذلك قوله تعالى في قصة الإفك: {و لوْ لا إِذْ سمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يكُونُ لنا أنْ نتكلّم بِهذا سُبْحانك هذا بُهْتانٌ عظِيمٌ} النور - ١٦، فإن من حقه تعالى عليهم أن إذا سمعوا بهتانا و أرادوا تنزيه من بهت عليه أن ينزهوا الله قبله فإنه تعالى أحق من يجب تنزيهه. 

  • فموضع قوله: {لا إِله إِلاّ هُو الْعزِيزُ الْحكِيمُ}، موضع الثناء عليه تعالى لاستيفاء حق تعظيمه و لذا تمم بالاسمين العزيز الحكيم، و لو كان في محل النتيجة من الشهادة لكان حق الكلام أن يتمم بوصفي الوحدة و القيام بالقسط، فهو تعالى حقيق بالتوحيد إذا ذكرت الشهادة المذكورة على وحدانيته لأنه المتفرد بالعزة التي يمنع جانبه أن يستذل بوجود شريك له في مقام الألوهية، و المتوحد بالحكمة التي تمنع غيره أن ينقض أمره في خلقه أو ينفذ في خلال تدبيره و ما نظمه من أمر العالم فيفسد عليه ما أراده. 

  • و قد تبين بما مر من البيان وجه تكرار كلمة التوحيد في الآية، و كذا وجه تتميمها بالاسمين: العزيز الحكيم، و الله العالم. 

/