انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج3

43٬253
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير سورة آل عمران من البداية وحتى الآية 120

تفسير الميزان ج۳

110
  • هاهنا برهة من الزمان بتحوله من طور إلى طور، و ليس ذلك إلا روحا كائنا من بدن و على بدن هو مجموع هذه الأجزاء المأخوذة من هذه العناصر و القوى الفعالة فيها، و لو فرض ارتفاع هذه الأمور التي نعدها مقدمات مقصودة للبقاء لم يبق وجود و لا بقاء أعني أن فرض عدمها هو فرض عدم الإنسان رأسا لا فرض عدم استمرار وجود الإنسان فافهم ذلك. 

  • فالإنسان في الحقيقة هو الذي ينشعب أفرادا و يأكل و يشرب و ينكح و يتصرف في كل شي‌ء بالأخذ و الإعطاء و يحس و يتخيل و يعقل و يسر و يفرح و يبتهج و هكذا، كل ذلك ملائم لذاته الذي هو كالمجموع منها و بعضها مقدمة لبعضها، و هو السائر الدائر في مثل مسافة دورية. 

  • فإذا نقله الله من دار الفناء إلى دار البقاء و كتب عليه الخلود و الدوام إما بثواب دائم أو بعقاب دائم لم يكن ذلك بإبطال وجوده و إيجاد وجود باق بل بإثبات وجوده بعد ما كان متغيرا في معرض الزوال فهو لا محالة إما متنعم بنعم من سنخ نعم الدنيا لكنها باقية أو نقم و مصائب من سنخ نقم الدنيا و مصائبها. و كل ذلك منكوح أو مأكول أو مشروب أو ملبوس أو مسكون أو قرين أو سرور أو نحو ذلك. 

  • فالإنسان هو الإنسان و ما يحتاج إليه و يستكمل به هو الذي كان يحتاج إليه و يستكمل به من مطالبه‌ و مقاصده و إنما الفرق هو اختلاف الدارين بالبقاء و ما يلحق به. 

  • هذا هو الذي يظهر من كلامه سبحانه حيث يبين حقيقة البنية الإنسانية فيقول: {و لقدْ خلقْنا الْإِنْسان مِنْ سُلالةٍ مِنْ طِينٍ ثُمّ جعلْناهُ نُطْفةً فِي قرارٍ مكِينٍ ثُمّ خلقْنا النُّطْفة علقةً فخلقْنا الْعلقة مُضْغةً فخلقْنا الْمُضْغة عِظاماً فكسوْنا الْعِظام لحْماً ثُمّ أنْشأْناهُ خلْقاً آخر فتبارك اللّهُ أحْسنُ الْخالِقِين ثُمّ إِنّكُمْ بعْد ذلِك لميِّتُون ثُمّ إِنّكُمْ يوْم الْقِيامةِ تُبْعثُون} المؤمنون - ١٦، انظر إلى موضع قوله: {و لقدْ خلقْنا}، و الخلق‌ هو الجمع و التركيب، و إلى موضع قوله: {ثُمّ أنْشأْناهُ}، الدال على تبديل نحو الخلق و الإيجاد، و إلى موضع قوله: {ثُمّ إِنّكُمْ يوْم الْقِيامةِ}، و المخاطب به هو الذي أنشئ خلقا آخر. 

  • و يقول أيضا: {قال فِيها تحْيوْن و فِيها تمُوتُون و مِنْها تُخْرجُون} الأعراف - ٢٥ فيفيد أن حيوة الإنسان حيوة أرضية مؤلفة من نعمها و من نقمها. و تقدم بعض الكلام 

/