تفسير الميزان ج۳
10و أنْزلْنا معهُمُ الْكِتاب و الْمِيزان لِيقُوم النّاسُ بِالْقِسْطِ} الحديد - ٢٥. و هو في وزان قوله: {كان النّاسُ أُمّةً واحِدةً فبعث اللّهُ النّبِيِّين مُبشِّرِين و مُنْذِرِين و أنْزل معهُمُ الْكِتاب بِالْحقِّ لِيحْكُم بيْن النّاسِ فِيما اِخْتلفُوا فِيهِ} البقرة - ٢١٣. فالميزان كالفرقان هو الدين الذي يحكم بين الناس بالعدل مع ما ينضم إليه من المعارف و وظائف العبودية، و الله أعلم.
و قيل: المراد بالفرقان القرآن. و قيل: الدلالة الفاصلة بين الحق و الباطل. و قيل: الحجة القاطعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) على من حاجه في أمر عيسى. و قيل النصر. و قيل: العقل. و الوجه ما قدمناه.
قوله تعالى: {إِنّ الّذِين كفرُوا بِآياتِ اللّهِ}، إلى قوله {ذُو اِنْتِقامٍ}، الانتقام على ما قيل مجازاة المسيء على إساءته، و ليس من لازم المعنى أن يكون للتشفي، فإن ذلك من لوازم الانتقامات التي بيننا حيث إن إساءة المسيء يوجب منقصة و ضررا في جانبنا فنتدارك ذلك بالمجازاة الشديدة التي توجب تشفي قلوبنا، و أما هو تعالى فأعز ساحة من أن ينتفع أو يتضرر بشيء من أعمال عباده لكنه وعد - و له الوعد الحق - أن سيقضي بين عباده بالحق إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا. قال تعالى: {و اللّهُ يقْضِي بِالْحقِّ} المؤمن - ٢٠، و قال تعالى: {لِيجْزِي الّذِين أساؤُا بِما عمِلُوا و يجْزِي الّذِين أحْسنُوا بِالْحُسْنى} النجم - ٣١ كيف و هو عزيز على الإطلاق منيع الجانب من أن ينتهك محارمه. و قد قيل إن الأصل في معنى العزة الامتناع.
و قوله تعالى: {إِنّ الّذِين كفرُوا بِآياتِ اللّهِ لهُمْ عذابٌ شدِيدٌ}، من حيث إطلاق العذاب و عدم تقييده بالآخرة أو يوم القيامة ربما تضمن الوعيد بالعذاب في الدنيا كما في الآخرة. و هذا من الحقائق القرآنية التي ربما قصر الباحثون في استيفاء البحث عنه و ليس ذلك إلا لكوننا لا نعد شيئا عذابا إلا إذا اشتمل على شيء من الآلام الجسمانية، أو نقص أو فساد في النعم المادية كذهاب الأموال و موت الأعزة و نقاهة الأبدان، مع أن الذي يعطيه القرآن بتعليمه أمر وراء ذلك.
كلام في معنى العذاب في القرآن
القرآن يعد معيشة الناسي لربه ضنكا و إن اتسعت في أعيننا كل الاتساع.

