تفسير الميزان ج۲
99{وَ لَوْ لاَ دَفْعُ اَللَّهِ اَلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوَاتٌ وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اَللَّهِ كَثِيراً}۱ و قال تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}٢ فالفساد الطارئ على الدين و الدنيا من قبل عدة ممن لا هوى له إلا في نفسه لا يمكن سد ثلمته إلا بالصلاح الفائض من قبل آخرين ممن باع نفسه من الله سبحانه، و لا هوى له إلا في ربه، و إصلاح الأرض و من عليها، و قد ذكر هذه المعاملة الرابية عند الله بقوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ اِشْتَرى مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرَاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اَللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}٣ إلى غير ذلك من الآيات.
(بحث روائي)
في الدر المنثور عن السدي في قوله تعالى: {وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ} (الآية)، أنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة، أقبل إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) المدينة و قال: جئت أريد الإسلام -و يعلم الله إني لصادق فأعجب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ذلك منه فذلك قوله تعالى: {وَ يُشْهِدُ اَللَّهَ عَلىََ مَا فِي قَلْبِهِ}، ثم خرج من عند النبي فمر بزرع لقوم من المسلمين و حمر فأحرق الزرع و عقر الحمر فأنزل الله: {وَ إِذَا تَوَلَّى سَعى فِي اَلْأَرْضِ} (الآية).
و في المجمع، عن ابن عباس: نزلت الآيات الثلاثة في المرائي لأنه يظهر خلاف ما يبطن، قال: و هو المروي عن الصادق (عليه السلام).
أقول: و لكنه غير منطبق على ظاهر الآيات. و في بعض الروايات عن أئمة أهل البيت أنها من الآيات النازلة في أعدائهم.
و في المجمع، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ} أن المراد بالحرث هاهنا الدين، و النسل الإنسان.
أقول: و قد مر بيانه، و قد روي: أن المراد بالحرث الذرية و الزرع، و الأمر في التطبيق سهل.
و في أمالي الشيخ، عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَ مِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَشْرِي
- سورة الحج، الآية ٤۰
- سورة الأنعام، الآية ۸٩
- سورة التوبة، الآية ۱۱۱

