تفسير الميزان ج۲
90غيبته بالحجارة و الأخرى متعة الحج. و في سنن النسائي، عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: و الله إني لأنهاكم عن المتعة و إنها لفي كتاب الله و لقد فعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، يعني العمرة في الحج.
و في الدر المنثور أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة و كان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي (عليه السلام): لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)، قال: و لكنا كنا خائفين.
و في الدر المنثور أيضا أخرج ابن أبي شيبة و مسلم عن أبي ذر: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) خاصة.
و في الدر المنثور أيضا أخرج مسلم عن أبي ذر قال: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة يعني متعة النساء و متعة الحج.
أقول: و الروايات في هذا المعنى كثيرة جدا لكنا اقتصرنا منها على ما له دخل في غرضنا و هو البحث التفسيري عن نهيه، فإن هذا النهي ربما يبحث فيه من جهة كون ناهيه محقا أو معذورا فيه و عدم كونه كذلك، و هو بحث كلامي خارج عن غرضنا في هذا الكتاب.
و ربما يبحث فيه من جهة اشتمال الروايات على الاستدلال على هذا المعنى بما له تعلق بالكتاب أو السنة فترتبط بدلالة ظاهر الكتاب و السنة، و هو سنخ بحثنا في هذا الكتاب.
فنقول: أما الاستدلال على النهي عن التمتع بأنه هو الذي يدل عليه قوله تعالى {وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (الآية) و أن التمتع مما كان مختصا برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كما يدل عليه ما في رواية أبي نضرة عن جابر: أن الله كان يحل لرسوله ما شاء مما شاء و أن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج و العمرة كما أمركم الله، فقد عرفت: أن قوله تعالى: {وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (الآية) لا يدل على أزيد من وجوب إتمام الحج و العمرة بعد فرضهما. و الدليل عليه قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} إلخ، و أما كون الآية دالة على الإتمام بمعنى فصل العمرة من الحج، و أن عدم الفصل كان أمرا خاصا برسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) خاصة، أو به و بمن معه في تلك الحجة (حجة الوداع) فدون إثباته خرط القتاد.
و فيه مع ذلك اعتراف بأن التمتع كان سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) كما في رواية النسائي عن ابن عباس من قوله و الله إني لأنهاكم عن المتعة إلى قوله: و لقد فعلها

