تفسير الميزان ج۲
87الروايتين الأخيرتين.
(بحث روائي آخر)[ في متعة الحج و عموم تشريعها]
في الدر المنثور أخرج البخاري و البيهقي عن ابن عباس: أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون و الأنصار و أزواج النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في حجة الوداع و أهللنا فلما قدمنا مكة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة و أتينا النساء و لبسنا الثياب، و قال: من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة و قد تم حجنا و علينا الهدي كما قال الله: {فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إلى أمصاركم و الشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج و العمرة فإن الله أنزله في كتابه و سنة نبيه و أباحه للناس غير أهل مكة، قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ}، و أشهر الحج التي ذكر الله: شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم، و الرفث الجماع، و الفسوق المعاصي، و الجدال المراء.
و في الدر المنثور أيضا أخرج البخاري و مسلم عن ابن عمر، قال: تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج و أهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، و بدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي و منهم من لم يهد، فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه و من لم يكن أهدى فليطف بالبيت، و بالصفا و المروة و ليقصر و ليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله.
و في الدر المنثور أيضا أخرج الحاكم و صححه من طريق مجاهد و عطاء عن جابر: قال: كثرت القالة من الناس فخرجنا حجاجا حتى إذا لم يكن بيننا و بين أن نحل إلا ليال قلائل أمرنا بالإحلال، قلنا: أ يروح أحدنا إلى عرفة و فرجه يقطر منيا؟ فبلغ ذلك رسول الله فقام خطيبا فقال: أ بالله تعلمون أيها الناس؟ فأنا و الله أعلمكم بالله

