تفسير الميزان ج۲
83الحج من حشر الناس و جمعهم لطف ظاهر، و إشعار بأن الناسك ينبغي أن يذكر بهذا الجمع و الإفاضة يوما يحشر الله سبحانه الناس لا يغادر منهم أحدا.
(بحث روائي)
في التهذيب و تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، قال: هما مفروضان.
و في تفسير العياشي عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) قالوا: سألناهما عن قوله: {وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، قالا: فإن تمام الحج أن لا يرفث و لا يفسق و لا يجادل.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: يعني بتمامهما أداءهما، و اتقاء ما يتقي المحرم فيهما.
أقول: و الروايات غير منافية لما قدمناه من معنى الإتمام فإن فرضهما و أداءهما هو إتمامهما.
و في الكافي عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم)حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة و صلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها و أهل بالحج و ساق مائة بدنة و أحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة و لا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) مكة طاف بالبيت و طاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام و استلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز و جل به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا و أمرهم أن يحلوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر الله عز و جل به فأحل الناس، و قال رسول الله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، و لم يكن يستطيع من أجل الهدي الذي معه، إن الله عز و جل يقول: {لاَ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، قال سراقة بن جعثم الكناني: علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أو لكل عام؟ فقال

