تفسير الميزان ج۲
82بذكر الله و لا تكونوا ممن لا خلاق له بتركه ذكر ربه فتكونوا قانطين آيسين.
قوله تعالى: {وَ اُذْكُرُوا اَللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، الأيام المعدودات هي أيام التشريق و هي اليوم الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من ذي الحجة، و الدليل على أن هذه الأيام بعد العشرة من ذي الحجة ذكر الحكم بعد الفراغ عن ذكر أعمال الحج، و الدليل على كونها ثلاثة أيام قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} إلخ، فإن التعجل في يومين إنما يكون إذا كانت الأيام ثلاثة، يوم ينفر فيه، و يومان يتعجل فيهما فهي ثلاثة، و قد فسرت في الروايات بذلك أيضا.
قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقى}، لا نافية للجنس فقوله: لا إثم عليه في الموضعين ينفي جنس الإثم عن الحاج و لم يقيد بشيء أصلا، و لو كان المراد لا إثم عليه في التعجل أو في التأخر لكان من اللازم تقييده به، فالمعنى أن من أتم عمل الحج فهو مغفور لا ذنب له سواء تعجل في يومين أو تأخر، و من هنا يظهر: أن الآية ليست في مقام بيان التخيير بين التأخر و التعجل للناسك، بل المراد بيان كون الذنوب مغفورة للناسك على أي حال.
و أما قوله: {لِمَنِ اِتَّقى}، فليس بيانا للتعجل و التأخر و إلا لكان حق الكلام أن يقال: على من اتقى، بل الظاهر أن قوله: {لِمَنِ اِتَّقى} نظير قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ} (الآية)، و المراد أن هذا الحكم لمن اتقى و أما من لم يتق فليس له، و من اللازم أن يكون هذه التقوى تقوى مما نهى الله سبحانه عنه في الحج و اختصه به فيئول المعنى أن الحكم إنما هو لمن اتقى تروك الإحرام أو بعضها أما من لم يتق فيجب أن يقيم بمنى و يذكر الله في أيام معدودات، و قد ورد هذا المعنى في بعض ما روي عن أئمة أهل البيت كما سيجيء إن شاء الله.
قوله تعالى: {وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}، أمر بالتقوى في خاتمة الكلام و تذكير بالحشر و البعث فإن التقوى لا تتم و المعصية لا تجتنب إلا مع ذكر يوم الجزاء، قال تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسَابِ}۱.
و في اختيار لفظ الحشر في قوله تعالى: {أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}، مع ما في نسك
- سورة ص، الآية ٢٦

