انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

80
  • قوله تعالى{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ اَلنَّاسُ}، ظاهره إيجاب الإفاضة على ما كان من دأب الناس و إلحاق المخاطبين في هذا الشأن بهم فينطبق على ما نقل أن قريشا و حلفاءها و هم الحمس كانوا لا يقفون بعرفات بل بالمزدلفة و كانوا يقولون: نحن أهل حرم الله لا نفارق الحرم فأمرهم الله سبحانه بالإفاضه من حيث أفاض الناس و هو عرفات. 

  • و على هذا فذكر هذا الحكم بعد قوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ}، بثم الدالة على التأخير اعتبار للترتيب الذكري، و الكلام بمنزلة الاستدراك، و المعنى أن أحكام الحج هي التي ذكرت غير أنه يجب عليكم في الإفاضة أن تفيضوا من عرفات لا من المزدلفة، و ربما قيل: إن في الآيتين تقديما و تأخيرا في التأليف، و الترتيب: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ اَلنَّاسُ} {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ}

  • قوله تعالى{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} إلى قوله: {ذِكْراً}، دعوة إلى ذكر الله و البلاغ فيه بأن يذكره الناسك كذكره آباءه و أشد منه لأن نعمته في حقه و هي نعمة الهداية كما ذكره بقوله تعالى: {وَ اُذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} أعظم من حق آبائه عليه، و قد قيل: إن العرب كانت في الجاهلية إذا فرغت من الحج مكثت حينا في منى فكانوا يتفاخرون بالآباء بالنظم و النثر فبدله الله تعالى من ذكره كذكرهم أو أشد من ذكرهم، و أو في قوله {أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً}، للإضراب فتفيد معنى بل، و قد وصف الذكر بالشدة و هو أمر يقبل الشدة في الكيفية كما يقبل الكثرة في الكمية قال تعالى: {اُذْكُرُوا اَللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}۱، و قال تعالى: {وَ اَلذَّاكِرِينَ اَللَّهَ كَثِيراً}٢، فإن الذكر بحسب الحقيقة ليس مقصورا في اللفظ، بل هو أمر يتعلق بالحضور القلبي و اللفظ حاك عنه، فيمكن أن يتصف بالكثرة من حيث الموارد بأن يذكر الله سبحانه في غالب الحالات كما قال تعالى: {اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللَّهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‌ جُنُوبِهِمْ}٣، و أن يتصف بالشدة في مورد من الموارد، و لما كان المورد المستفاد من قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ}، موردا يستوجب التلهي عنه تعالى و نسيانه كان الأنسب توصيف الذكر الذي أمر به فيه بالشدة دون الكثرة كما هو ظاهر. 

  • قوله تعالى{فَمِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي اَلدُّنْيَا} إلخ تفريع على قوله 

    1. سورة الأحزاب، الآية ٤۱
    2. سورة الأحزاب، الآية ٣٥
    3. سورة آل عمران، الآية ۱٩۱