انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

363
  • لأمره، بل نبيا مكلما فإن ظاهر قوله: {أعْلمُ أنّ اللّه}، أنه بعد تبين الأمر له رجع إلى ما لم يزل يعلمه من قدرة الله المطلقة، و ظاهر قوله تعالى: {ثُمّ بعثهُ قال كمْ لبِثْت}، إنه كان مأنوسا بالوحي و التكليم، و أن هذا لم يكن أول وحي يوحى إليه و إلا كان حق الكلام أن يقال: فلما بعثه قال إلخ أو ما يشبهه كقوله تعالى في موسى (عليه السلام): {فلمّا أتاها نُودِي يا مُوسى‌ إِنِّي أنا ربُّك}۱، و قوله تعالى فيه أيضا: {فلمّا أتاها نُودِي مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأيْمنِ}٢

  • و كيف كان فقد كان (عليه السلام) خرج من داره قاصدا مكانا بعيدا عن قريته التي كان بها، و الدليل عليه خروجه مع حمار يركبه، و حمله طعاما و شرابا يتغذى بهما، فلما سار إلى ما كان يقصده مر بالقرية التي ذكر الله تعالى أنها كانت خاوية على عروشها، و لم يكن قاصدا نفس القرية، و إنما مر بها مرورا ثم وقف معتبرا بما يشاهده من أمر القرية الخربة التي كان قد أبيد أهلها و شملتهم نازلة الموت و عظامهم الرميمة بمرأى و منظر منه (عليه السلام)، فإنه يشير إلى الموتى بقوله: {أنّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ}، و لو كان مراده بذلك عمران نفس القرية بعد خرابها و الإشارة إلى نفس القرية لكان حق الكلام أن يقال: أنى يعمر هذه الله. على أن القرية الخربة ليس من المترقب عمرانها بعد خرابها، و لا أن عمرانها بعد الخراب مما يستعظم عادة، و لو كانت الأموات المشار إليهم مقبورين و قد اعتبر بمقابرهم لكان من اللازم ذكره و الصفح عن ذكر نفس القرية على ما يليق بأبلغ الكلام. 

  • ثم إنه تعمق في الاعتبار فهاله ما شاهده منها فاستعظم طول مدة مكثها مع ما يصاحبه من تحولها من حال إلى حال، و تطورها من صورة إلى صورة بحيث يصير الأصل نسيا منسيا، و عند ذلك قال: {أنّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ}، و قد كان هذا الكلام ينحل إلى جهتين: إحداهما: استعظام طول المدة و الإحياء مع ذلك، و الثانية: استعظام رجوع الأجزاء إلى صورتها الأولى الفانية بعد عروض هذه التغيرات غير المحصورة، فبين الله له الأمر من الجهتين جميعا: أما من الجهة الأولى فبإماتته ثم إحيائه و سؤاله و أما من الجهة الثانية فبإحياء العظام بمنظر و مرأى منه. 

  • {فأماتهُ اللّهُ مِائة عامٍ ثُمّ بعثهُ}، و قد كان الإماتة و الإحياء في وقتين مختلفين من النهار كما مر ذكره {قال كمْ لبِثْت قال لبِثْتُ يوْماً أوْ بعْض يوْمٍ} نظرا إلى اختلاف 

    1. سورة طه، الآية ١٢
    2. سورة القصص، الآية ٣٠