انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

361
  • و لما ذكرناه من النكتة ترى أنه تعالى يذكر أمر الإحياء و الإماتة في غالب الموارد من كلامه بما لا يخلو من الاستهانة و الاستصغار، قال تعالى: {و هُو الّذِي يبْدؤُا الْخلْق ثُمّ يُعِيدُهُ و هُو أهْونُ عليْهِ و لهُ الْمثلُ الْأعْلى‌ فِي السّماواتِ و الْأرْضِ و هُو الْعزِيزُ الْحكِيمُ}۱، و قال تعالى: {قال ربِّ أنّى يكُونُ لِي غُلامٌ} - إلى قوله: - {قال ربُّك هُو عليّ هيِّنٌ و قدْ خلقْتُك مِنْ قبْلُ و لمْ تكُ شيْئاً}٢

  • قوله تعالى{قال أنّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ}، أي أنى يحيي الله أهل هذه القرية ففيه مجاز كما في قوله تعالى: {و سْئلِ الْقرْية} يوسف - ٨٢. 

  • و إنما قال هذا القول استعظاما للأمر و لقدرة الله سبحانه من غير استبعاد يؤدي إلى الإنكار أو ينشأ منه، و الدليل على ذلك قوله على ما حكى الله تعالى عنه في آخر القصة: {أعْلمُ أنّ اللّه على‌ كُلِّ شيْ‌ءٍ قدِيرٌ} و لم يقل: الآن كما في ما يماثله من قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: {الْآن حصْحص الْحقُّ}٣، و سيجي‌ء توضيحه قريبا. 

  • على أن الرجل نبي مكلم و آية مبعوثة إلى الناس و الأنبياء معصومون حاشاهم عن الشك و الارتياب في البعث الذي هو أحد أصول الدين. 

  • قوله تعالى{فأماتهُ اللّهُ مِائة عامٍ ثُمّ بعثهُ}، ظاهره توفيه بقبض روحه و إبقاؤه على هذا الحال مائة عام ثم إحياؤه برد روحه إليه. 

  • و قد ذكر بعض المفسرين: أن المراد بالموت هو الحال المسمى عند الأطباء بالسبات و هو أن يفقد الموجود الحي الحس و الشعور مع بقاء أصل الحياة مدة من الزمان، أياما أو شهورا أو سنين، كما أنه الظاهر من قصة أصحاب الكهف و رقودهم ثلاثمائة و تسع سنين ثم بعثهم عن الرقدة و احتجاجه تعالى به على البعث فالقصة تشبه القصة. 

  • قال: و الذي وجد من موارد اتفاقه لا يزيد على سنين معدودة فسبات مائة سنة أمر غير مألوف و خارق للعادة لكن القادر على توفي الإنسان بالسبات زمانا كعدة سنين قادر على إلقاء السبات مائة سنة، و لا يشترط عندنا في التسليم بما تواتر به النص من آيات الله تعالى و أخذها على ظاهرها إلا أن تكون من الممكنات دون المستحيلات، فقد احتج الله بهذا السبات و رجوع الحس و الشعور إليه ثانيا بعد سلبه مائة سنة على إمكان رجوع الحياة إلى الأموات بعد سلبها عنهم ألوفا من السنين، هذا ملخص ما ذكره. 

    1. سورة الروم، الآية ٢٧
    2. سورة مريم، الآية ٩
    3. سورة يوسف، الآية ٥١