تفسير الميزان ج۲
348قال لبِثْتُ يوْماً أوْ بعْض يوْمٍ قال بلْ لبِثْت مِائة عامٍ فانْظُرْ إِلى طعامِك و شرابِك لمْ يتسنّهْ و اُنْظُرْ إِلى حِمارِك و لِنجْعلك آيةً لِلنّاسِ و اُنْظُرْ إِلى الْعِظامِ كيْف نُنْشِزُها ثُمّ نكْسُوها لحْماً فلمّا تبيّن لهُ قال أعْلمُ أنّ اللّه على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ ٢٥٩و إِذْ قال إِبْراهِيمُ ربِّ أرِنِي كيْف تُحْيِ الْموْتى قال أ و لمْ تُؤْمِنْ قال بلىو لكِنْ لِيطْمئِنّ قلْبِي قال فخُذْ أرْبعةً مِن الطّيْرِ فصُرْهُنّ إِليْك ثُمّ اِجْعلْ على كُلِّ جبلٍ مِنْهُنّ جُزْءاً ثُمّ اُدْعُهُنّ يأْتِينك سعْياً و اِعْلمْ أنّ اللّه عزِيزٌ حكِيمٌ ٢٦٠}
(بيان)
الآيات مشتملة على معنى التوحيد و لذلك كانت غير خالية عن الارتباط بما قبلها من الآيات فمن المحتمل أن تكون نازلة معها.
قوله تعالى: {أ لمْ تر إِلى الّذِي حاجّ إِبْراهِيم فِي ربِّهِ}، المحاجة إلقاء الحجة قبال الحجة لإثبات المدعى أو لإبطال ما يقابله، و أصل الحجة هو القصد، غلب استعماله فيما يقصد به إثبات دعوى من الدعاوي، و قوله: {فِي ربِّهِ} متعلق بحاج، و الضمير لإبراهيم كما يشعر به قوله تعالى فيما بعد: {قال إِبْراهِيمُ ربِّي الّذِي يُحْيِي و يُمِيتُ}، و هذا الذي حاج إبراهيم (عليه السلام) في ربه هو الملك الذي كان يعاصره و هو نمرود من ملوك بابل على ما يذكره التاريخ و الرواية.
و بالتأمل في سياق الآية، و الذي جرى عليه الأمر عند الناس و لا يزال يجري عليه يعلم معنى هذه المحاجة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية، و الموضوع الذي وقعت فيه محاجتهما.
بيان ذلك: أن الإنسان لا يزال خاضعا بحسب الفطرة للقوى المستعلية عليه، المؤثرة فيه، و هذا مما لا يرتاب فيه الباحث عن أطوار الأمم الخالية المتأمل في

