تفسير الميزان ج۲
341مما لا قدر له و لا حد، و سيجيء شرح فقرات الرواية في الكلام على قوله تعالى: {إِنّ ربّكُمُ اللّهُ الّذِي خلق السّماواتِ}۱، و قوله (عليه السلام): و بمثل صرف العلماء، إشارة إلى أن هذه الألفاظ من العرش و الكرسي و نظائرها أمثال مصرفة مضروبة للناس و ما يعقلها إلا العالمون.
و في الإحتجاج عن الصادق (عليه السلام): في حديث: كل شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي.
أقول: و قد تقدم توضيح معناه، و هو الموافق لسائر الروايات، فما وقع في بعض الأخبار أن العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه و رسله، و الكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا كما رواه الصدوق عن المفضل عن الصادق (عليه السلام) كأنه من وهم الراوي بتبديل موضعي اللفظين أعني العرش و الكرسي، أو أنه مطروح كالرواية المنسوبة إلى زينب العطارة.
و في تفسير العياشي عن علي (عليه السلام) قال: إن السماء و الأرض و ما بينهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي، و له أربعة أملاك يحملونه بأمر الله.
أقول: و رواه الصدوق عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام)، و لم يرو عنهم (عليه السلام) للكرسي حملة إلا في هذه الرواية، بل الأخبار إنما تثبت الحملة للعرش وفقا لكتاب الله تعالى كما قال: {الّذِين يحْمِلُون الْعرْش و منْ حوْلهُ}٢ (الآية) و قال تعالى، {و يحْمِلُ عرْش ربِّك فوْقهُمْ يوْمئِذٍ ثمانِيةٌ}٣، و يمكن أن يصحح الخبر بأن الكرسي كما سيجيء بيانه يتحد مع العرش بوجه اتحاد ظاهر الشيء بباطنه. و بذلك يصح عد حملة أحدهما حملة للآخر.
و في تفسير العياشي أيضا عن معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: {منْ ذا الّذِي يشْفعُ عِنْدهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ} قال: نحن أولئك الشافعون.
أقول: و رواه البرقي أيضا في المحاسن، و قد عرفت أن الشفاعة في الآية مطلقة تشمل الشفاعة التكوينية و التشريعية معا، فتشمل شفاعتهم (عليه السلام)، فالرواية من باب الجري.
- سورة الأعراف، الآية ٥٤
- سورة المؤمن، الآية ٧
- سورة الحاقة، الآية ١٧

