انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

335
  • اِسْتوى‌ إِلى السّماءِ و هِي دُخانٌ فقال لها و لِلْأرْضِ اِئْتِيا طوْعاً أوْ كرْهاً قالتا أتيْنا طائِعِين}۱، إلى غير ذلك من الآيات. 

  • و بالجملة قوله: {و لا يُحِيطُون بِشيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء}، يفيد معنى تمام التدبير و كماله، فإن من كمال التدبير أن يجهل المدبر (بالفتح) بما يريده المدبر (بالكسر) من شأنه و مستقبل أمره لئلا يحتال في التخلص عما يكرهه من أمر التدبير فيفسد على المدبر (بالكسر) تدبيره، كجماعة مسيرين على خلاف مشتهاهم و مرادهم فيبالغ في التعمية عليهم حتى لا يدروا من أين سيروا، و في أين نزلوا، و إلى أين يقصد بهم. 

  • فيبين تعالى بهذه الجملة أن التدبير له و بعلمه بروابط الأشياء التي هو الجاعل لها، و بقية الأسباب و العلل و خاصة أولوا العلم منها و إن كان لها تصرف و علم لكن ما عندهم من العلم الذي ينتفعون به و يستفيدون منه فإنما هو من علمه تعالى و بمشيته و إرادته، فهو من شئون العلم الإلهي، و ما تصرفوا به فهو من شئون التصرف الإلهي و أنحاء تدبيره، فلا يسع لمقدم منهم أن يقدم على خلاف ما يريده الله سبحانه من التدبير الجاري في مملكته إلا و هو بعض التدبير. 

  • و في قوله تعالى: {و لا يُحِيطُون بِشيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء}، على تقدير أن يراد بالعلم المعنى المصدري أو معنى اسم المصدر لا المعلوم دلالة على أن العلم كله لله و لا يوجد من العلم عند عالم إلا و هو شي‌ء من علمه تعالى، و نظيره ما يظهر من كلامه تعالى من اختصاص القدرة و العزة و الحياة بالله تعالى، قال تعالى: {و لوْ يرى الّذِين ظلمُوا إِذْ يروْن الْعذاب أنّ الْقُوّة لِلّهِ جمِيعاً}٢، و قال تعالى: {أ يبْتغُون عِنْدهُمُ الْعِزّة فإِنّ الْعِزّة لِلّهِ جمِيعاً}٣، و قال تعالى: {هُو الْحيُّ لا إِله إِلاّ هُو}٤، و يمكن أن يستدل على ما ذكرناه من انحصار العلم بالله تعالى بقوله: {إِنّهُ هُو الْعلِيمُ الْحكِيمُ}٥، و قوله تعالى: {و اللّهُ يعْلمُ و أنْتُمْ لا تعْلمُون}٦، إلى غير ذلك من الآيات، و في تبديل العلم بالإحاطة في قوله: و لا يحيطون بشي‌ء من علمه، لطف ظاهر. 

  • قوله تعالى{وسِع كُرْسِيُّهُ السّماواتِ و الْأرْض}، الكرسي معروف و سمي به لتراكم بعض أجزائه بالصناعة على بعض، و ربما كني بالكرسي عن الملك فيقال كرسي 

    1. سورة فصلت، الآية ١١
    2. سورة البقرة، الآية ١٦٥
    3. سورة النساء، الآية ١٣٩
    4. سورة المؤمن، الآية ٦٥
    5. سورة يوسف، الآية ٨٣
    6. سورة آل عمران، الآية ٦٦