انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

334
  • مُكْرمُون لا يسْبِقُونهُ بِالْقوْلِ و هُمْ بِأمْرِهِ يعْملُون يعْلمُ ما بيْن أيْدِيهِمْ و ما خلْفهُمْ و لا يشْفعُون إِلاّ لِمنِ اِرْتضى‌ و هُمْ مِنْ خشْيتِهِ مُشْفِقُون}۱، ٠فالظاهر أن ضمير الجمع الغائب راجع إلى الشفعاء الذي تدل عليه الجملة السابقة معنى فعلمه تعالى بما بين أيديهم و ما خلفهم كناية عن كمال إحاطته بهم، فلا يقدرون بواسطة هذه الشفاعة و التوسط المأذون فيه على إنفاذ أمر لا يريده الله سبحانه و لا يرضى به في ملكه، و لا يقدر غيرهم أيضا أن يستفيد سوءا من شفاعتهم و وساطتهم فيداخل في ملكه تعالى فيفعل فيه ما لم يقدره. 

  • و إلى نظير هذا المعنى يدل قوله تعالى: {و ما نتنزّلُ إِلاّ بِأمْرِ ربِّك لهُ ما بيْن أيْدِينا و ما خلْفنا و ما بيْن ذلِك و ما كان ربُّك نسِيًّا}٢، و قوله تعالى: {عالِمُ الْغيْبِ فلا يُظْهِرُ على‌ غيْبِهِ أحداً إِلاّ منِ اِرْتضى‌ مِنْ رسُولٍ فإِنّهُ يسْلُكُ مِنْ بيْنِ يديْهِ و مِنْ خلْفِهِ رصداً لِيعْلم أنْ قدْ أبْلغُوا رِسالاتِ ربِّهِمْ و أحاط بِما لديْهِمْ و أحْصى‌ كُلّ شيْ‌ءٍ عدداً}٣ فإن الآيات تبين إحاطته تعالى بالملائكة و الأنبياء لئلا يقع منهم ما لم يرده، و لا يتنزلوا إلا بأمره، و لا يبلغوا إلا ما يشاؤه. و على ما بيناه فالمراد بما بين أيديهم: ما هو حاضر مشهود معهم، و بما خلفهم: ما هو غائب عنهم بعيد منهم كالمستقبل من حالهم، و يؤول المعنى إلى الشهادة و الغيب. 

  • و بالجملة قوله: {يعْلمُ ما بيْن أيْدِيهِمْ و ما خلْفهُمْ}، كناية عن إحاطته تعالى بما هو حاضر معهم موجود عندهم و بما هو غائب عنهم آت خلفهم، و لذلك عقبه بقوله تعالى: {و لا يُحِيطُون بِشيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء}، تبيينا لتمام الإحاطة الربوبية و السلطة الإلهية أي أنه تعالى عالم محيط بهم و بعلمهم و هم لا يحيطون بشي‌ء من علمه إلا بما شاء. 

  • و لا ينافي إرجاع ضمير الجمع المذكر العاقل و هو قوله هم في المواضع الثلاث إلى الشفعاء ما قدمناه من أن الشفاعة أعم من السببية التكوينية و التشريعية، و أن الشفعاء هم مطلق العلل و الأسباب، و ذلك لأن الشفاعة و الوساطة و التسبيح و التحميد لما كان المعهود من حالها أنها من أعمال أرباب الشعور و العقل شاع التعبير عنها بما يخص أولي العقل من العبارة. و على ذلك جرى ديدن القرآن في بياناته كقوله تعالى: {و إِنْ مِنْ شيْ‌ءٍ إِلاّ يُسبِّحُ بِحمْدِهِ و لكِنْ لا تفْقهُون تسْبِيحهُمْ}٤، و قوله تعالى: {ثُمّ 

    1. سورة الأنبياء، الآية ٢٨
    2. سورة مريم، الآية ٦٤
    3. سورة الجن، الآية ٢٨
    4. سورة الإسراء، الآية ٤٤