انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

333
  • من الشفيع في أمر المستشفع - إنما تنافي السلطان الإلهي و التصرف الربوبي المطلق إذا لم ينته إلى إذن الله، و لم يعتمد على مشية الله تعالى بل كانت مستقلة غير مرتبطة و ما من سبب من الأسباب و لا علة من العلل إلا و تأثيره بالله و نحو تصرفه بإذن الله، فتأثيره و تصرفه نحو من تأثيره و تصرفه تعالى فلا سلطان في الوجود إلا سلطانه و لا قيومية إلا قيوميته المطلقة عز سلطانه. 

  • و على ما بيناه فالشفاعة هي التوسط المطلق في عالم الأسباب و الوسائط أعم من الشفاعة التكوينية و هي توسط الأسباب في التكوين، و الشفاعة التشريعية أعني التوسط في مرحلة المجازاة التي تثبتها الكتاب و السنة في يوم القيامة على ما تقدم البحث عنها في قوله تعالى: {و اِتّقُوا يوْماً لا تجْزِي نفْسٌ عنْ نفْسٍ شيْئاً}۱، و ذلك أن الجملة أعني قوله تعالى: {منْ ذا الّذِي يشْفعُ عِنْدهُ}، مسبوقة بحديث القيومية و الملك المطلق الشاملين للتكوين و التشريع معا، بل المتماسين بالتكوين ظاهرا فلا موجب لتقييدهما بالقيومية و السلطنة التشريعيتين حتى يستقيم تذييل الكلام بالشفاعة المخصوصة بيوم القيامة. 

  • فمساق هذه الآية في عموم الشفاعة مساق‌ قوله تعالى: {إِنّ ربّكُمُ اللّهُ الّذِي خلق السّماواتِ و الْأرْض فِي سِتّةِ أيّامٍ ثُمّ اِسْتوى‌ على الْعرْشِ يُدبِّرُ الْأمْر ما مِنْ شفِيعٍ إِلاّ مِنْ بعْدِ إِذْنِهِ}٢، و قوله تعالى: {اللّهُ الّذِي خلق السّماواتِ و الْأرْض و ما بيْنهُما فِي سِتّةِ أيّامٍ ثُمّ اِسْتوى‌ على الْعرْشِ ما لكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ ولِيٍّ و لا شفِيعٍ}٣، و قد عرفت في البحث عن الشفاعة أن حدها كما ينطبق على الشفاعة التشريعية كذلك ينطبق على السببية التكوينية، فكل سبب من الأسباب يشفع عند الله لمسببه بالتمسك بصفات فضله و جوده و رحمته لإيصال نعمة الوجود إلى مسببه، فنظام السببية بعينه ينطبق على نظام الشفاعة كما ينطبق على نظام الدعاء و المسألة، قال تعالى: {يسْئلُهُ منْ فِي السّماواتِ و الْأرْضِ كُلّ يوْمٍ هُو فِي شأْنٍ}٤، و قال تعالى: {و آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سألْتُمُوهُ}٥ و قد مر بيانه في تفسير قوله تعالى: {و إِذا سألك عِبادِي عنِّي}٦

  • قوله تعالى{يعْلمُ ما بيْن أيْدِيهِمْ و ما خلْفهُمْ و لا يُحِيطُون بِشيْ‌ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء}، سياق الجملة مع مسبوقيتها بأمر الشفاعة يقرب من سياق قوله تعالى: {بلْ عِبادٌ 

    1. سورة البقرة، الآية ٤٨
    2. سورة يونس، الآية ٣
    3. سورة الم السجدة، الآية ٤
    4. سورة الرحمن، الآية ٢٩
    5. سورة إبراهيم، الآية ٣٤
    6. سورة البقرة، الآية ١٨٦