تفسير الميزان ج۲
332فلان يجهده حمل عشرين بل عشرة و لا يصح العكس، بل المراد هو صحة الترقي و هي مختلفة بحسب الموارد، و لما كان أخذ النوم أقوى تأثيرا و أضر على القيومية من السنة كان مقتضى ذلك أن ينفي تأثير السنة و أخذها أولا ثم يترقى إلى نفي تأثير ما هو أقوى منه تأثيرا، و يعود معنى لا تأخذه سنة و لا نوم إلى مثل قولنا: لا يؤثر فيه هذا العامل الضعيف بالفتور في أمره و لا ما هو أقوى منه.
قوله تعالى: {لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ منْ ذا الّذِي يشْفعُ عِنْدهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ} لما كانت القيومية التامة التي له تعالى لا تتم إلا بأن يملك السماوات و الأرض و ما فيهما بحقيقة الملك ذكره بعدهما، كما أن التوحيد التام في الألوهية لا يتم إلا بالقيومية، و لذلك ألحقها بها أيضا.
و هاتان جملتان كل واحدة منهما مقيدة أو كالمقيدة بقيد في معنى دفع الدخل، أعني قوله تعالى: {لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ}، مع قوله تعالى: {منْ ذا الّذِي يشْفعُ عِنْدهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ}، و قوله تعالى: {يعْلمُ ما بيْن أيْدِيهِمْ و ما خلْفهُمْ}، مع قوله تعالى:
{و لا يُحِيطُون بِشيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء}.
فأما قوله تعالى: {لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ}، فقد عرفت معنى ملكه تعالى (بالكسر) للموجودات و ملكه تعالى (بالضم) لها، و الملك بكسر الميم و هو قيام ذوات الموجودات و ما يتبعها من الأوصاف و الآثار بالله سبحانه هو الذي يدل عليه قوله تعالى: {لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ}، فالجملة تدل على ملك الذات و ما يتبع الذات من نظام الآثار.
و قد تم بقوله: {الْقيُّومُ لا تأْخُذُهُ سِنةٌ و لا نوْمٌ لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ} إن السلطان المطلق في الوجود لله سبحانه لا تصرف إلا و هو له و منه، فيقع من ذلك في الوهم أنه إذا كان الأمر على ذلك فهذه الأسباب و العلل الموجودة في العالم ما شأنها؟ و كيف يتصور فيها و منها التأثير و لا تأثير إلا لله سبحانه؟
فأجيب بأن تصرف هذه العلل و الأسباب في هذه الموجودات المعلولة توسط في التصرف، و بعبارة أخرى شفاعة في موارد المسببات بإذن الله سبحانه، فإنما هي شفعاء، و الشفاعة - و هي بنحو توسط في إيصال الخير أو دفع الشر، و تصرف ما

