انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج2

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة البقرة من الآيات 183 إلى آخر السورة

تفسير الميزان ج۲

329
  • و هو المسمى بالحياة و يسمى بطلانه بالموت، فالحياة نحو وجود يترشح عنه العلم و القدرة. 

  • و قد ذكر الله سبحانه هذه الحياة في كلامه ذكر تقرير لها، قال تعالى: {اِعْلمُوا أنّ اللّه يُحْيِ الْأرْض بعْد موْتِها}۱، و قال تعالى: {أنّك ترى الْأرْض‌ خاشِعةً فإِذا أنْزلْنا عليْها الْماء اِهْتزّتْ و ربتْ إِنّ الّذِي أحْياها لمُحْيِ الْموْتى‌}٢ و قال تعالى: {و ما يسْتوِي الْأحْياءُ و لا الْأمْواتُ}٣، و قال تعالى: {و جعلْنا مِن الْماءِ كُلّ شيْ‌ءٍ حيٍّ}٤، فهذه تشمل حياة أقسام الحي من الإنسان و الحيوان و النبات. 

  • و كذلك القول في أقسام الحياة، قال تعالى: {و رضُوا بِالْحياةِ الدُّنْيا و اِطْمأنُّوا بِها}٥، و قال تعالى: {ربّنا أمتّنا اِثْنتيْنِ و أحْييْتنا اِثْنتيْنِ}٦ و الإحياءان المذكوران يشتملان على حياتين: إحداهما: الحياة البرزخية، و الثانية: الحياة الآخرة، فللحياة أقسام كما للحي أقسام. 

  • و الله سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرةِ إِلاّ متاعٌ}۷، و قوله تعالى: {تبْتغُون عرض الْحياةِ الدُّنْيا}۸، و قوله تعالى: {تُرِيدُ زِينة الْحياةِ الدُّنْيا}٩، و قوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ لعِبٌ و لهْوٌ}۱۰، و قوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ متاعُ الْغُرُورِ}۱۱، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا و المتاع ما يقصد لغيره، و عدها عرضا و العرض ما يتعرض ثم يزول، و عدها زينة و الزينة هو الجمال الذي يضم على الشي‌ء ليقصد الشي‌ء لأجله فيقع غير ما قصد و يقصد غير ما وقع، و عدها لهوا و اللهو ما يلهيك و يشغلك بنفسه عما يهمك، و عدها لعبا و اللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية، و عدها متاع الغرور و هو ما يغر به الإنسان. 

  • و يفسر جميع هذه الآيات و يوضحها قوله تعالى: {و ما هذِهِ الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ لهْوٌ و لعِبٌ و إِنّ الدّار الْآخِرة لهِي الْحيوانُ لوْ كانُوا يعْلمُون}۱٢، يبين أن الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها في مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة و كمالها، و هي الحياة التي لا موت بعدها، قال تعالى: {آمِنِين لا يذُوقُون فِيها 

    1. سورة الحديد، الآية ١٧
    2. سورة فصلت، الآية ٣٩
    3. سورة الفاطر، الآية ٢٢
    4. سورة الأنبياء، الآية ٣٠
    5. سورة يونس، الآية ٧
    6. سورة المؤمن، الآية ١١
    7. سورة الرعد، الآية ٢٦
    8. سورة النساء، الآية ٩٤
    9. سورة الكهف، الآية ٢٨
    10. سورة الأنعام، الآية ٣٢
    11. سورة الحديد، الآية ٢٠
    12. سورة العنكبوت، الآية ٦٤