تفسير الميزان ج۲
329و هو المسمى بالحياة و يسمى بطلانه بالموت، فالحياة نحو وجود يترشح عنه العلم و القدرة.
و قد ذكر الله سبحانه هذه الحياة في كلامه ذكر تقرير لها، قال تعالى: {اِعْلمُوا أنّ اللّه يُحْيِ الْأرْض بعْد موْتِها}۱، و قال تعالى: {أنّك ترى الْأرْض خاشِعةً فإِذا أنْزلْنا عليْها الْماء اِهْتزّتْ و ربتْ إِنّ الّذِي أحْياها لمُحْيِ الْموْتى}٢ و قال تعالى: {و ما يسْتوِي الْأحْياءُ و لا الْأمْواتُ}٣، و قال تعالى: {و جعلْنا مِن الْماءِ كُلّ شيْءٍ حيٍّ}٤، فهذه تشمل حياة أقسام الحي من الإنسان و الحيوان و النبات.
و كذلك القول في أقسام الحياة، قال تعالى: {و رضُوا بِالْحياةِ الدُّنْيا و اِطْمأنُّوا بِها}٥، و قال تعالى: {ربّنا أمتّنا اِثْنتيْنِ و أحْييْتنا اِثْنتيْنِ}٦ و الإحياءان المذكوران يشتملان على حياتين: إحداهما: الحياة البرزخية، و الثانية: الحياة الآخرة، فللحياة أقسام كما للحي أقسام.
و الله سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرةِ إِلاّ متاعٌ}۷، و قوله تعالى: {تبْتغُون عرض الْحياةِ الدُّنْيا}۸، و قوله تعالى: {تُرِيدُ زِينة الْحياةِ الدُّنْيا}٩، و قوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ لعِبٌ و لهْوٌ}۱۰، و قوله تعالى: {و ما الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ متاعُ الْغُرُورِ}۱۱، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا و المتاع ما يقصد لغيره، و عدها عرضا و العرض ما يتعرض ثم يزول، و عدها زينة و الزينة هو الجمال الذي يضم على الشيء ليقصد الشيء لأجله فيقع غير ما قصد و يقصد غير ما وقع، و عدها لهوا و اللهو ما يلهيك و يشغلك بنفسه عما يهمك، و عدها لعبا و اللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية، و عدها متاع الغرور و هو ما يغر به الإنسان.
و يفسر جميع هذه الآيات و يوضحها قوله تعالى: {و ما هذِهِ الْحياةُ الدُّنْيا إِلاّ لهْوٌ و لعِبٌ و إِنّ الدّار الْآخِرة لهِي الْحيوانُ لوْ كانُوا يعْلمُون}۱٢، يبين أن الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها في مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة و كمالها، و هي الحياة التي لا موت بعدها، قال تعالى: {آمِنِين لا يذُوقُون فِيها
- سورة الحديد، الآية ١٧
- سورة فصلت، الآية ٣٩
- سورة الفاطر، الآية ٢٢
- سورة الأنبياء، الآية ٣٠
- سورة يونس، الآية ٧
- سورة المؤمن، الآية ١١
- سورة الرعد، الآية ٢٦
- سورة النساء، الآية ٩٤
- سورة الكهف، الآية ٢٨
- سورة الأنعام، الآية ٣٢
- سورة الحديد، الآية ٢٠
- سورة العنكبوت، الآية ٦٤

