تفسير الميزان ج۲
328[سورة البقرة (٢): آیة ٢٥٥]
{اللّهُ لا إِله إِلاّ هُو الْحيُّ الْقيُّومُ لا تأْخُذُهُ سِنةٌ و لا نوْمٌ لهُ ما فِي السّماواتِ و ما فِي الْأرْضِ منْ ذا الّذِي يشْفعُ عِنْدهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يعْلمُ ما بيْن أيْدِيهِمْ و ما خلْفهُمْ و لا يُحِيطُون بِشيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاء وسِع كُرْسِيُّهُ السّماواتِ و الْأرْض و لا يؤُدُهُ حِفْظُهُما و هُو الْعلِيُّ الْعظِيمُ ٢٥٥}
(بيان)
قوله تعالى: {اللّهُ لا إِله إِلاّ هُو الْحيُّ الْقيُّومُ}، قد تقدم في سورة الحمد بعض الكلام في لفظ الجلالة، و أنه سواء أخذ من أله الرجل بمعنى تاه و وله أو من أله بمعنى عبد فلازم معناه الذات المستجمع لجميع صفات الكمال على سبيل التلميح.
و قد تقدم بعض الكلام في قوله تعالى: {لا إِله إِلاّ هُو}، في قوله تعالى: {و إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ}۱، و ضمير هو و إن رجع إلى اسم الجلالة لكن اسم الجلالة لما كان علما بالغلبة يدل على نفس الذات من حيث إنه ذات و إن كان مشتملا على بعض المعاني الوصفية التي يلمح باللام أو بالإطلاق إليها، فقوله: {لا إِله إِلاّ هُو}، يدل على نفي حق الثبوت عن الآلهة التي تثبت من دون الله.
و أما اسم الحي فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبهة في دلالتها على الدوام و الثبات.
[في معنى الحياة، و حياته تعالى]
و الناس في بادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين: قسم منها لا يختلف حاله عند الحس ما دام وجوده ثابتا كالأحجار و سائر الجمادات، و قسم منها ربما تغيرت حاله و تعطلت قواه و أفعاله مع بقاء وجودها على ما كان عليه عند الحس، و ذلك كالإنسان و سائر أقسام الحيوان و النبات فإنا ربما نجدها تعطلت قواها و مشاعرها و أفعالها ثم يطرأ عليها الفساد تدريجا، و بذلك أذعن الإنسان بأن هناك وراء الحواس أمرا آخر هو المبدأ للإحساسات و الإدراكات العلمية و الأفعال المبتنية على العلم و الإرادة
- سورة البقرة، الآية ١٦٣

